مذكرة مدنية تدعو إلى حماية تدبير الماء بواحة فكيك ورفع التهميش التنموي عن المنطقة

إعداد: خالد الرفاعي
أصدر الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك، إلى جانب التنسيقية المحلية للترافع على قضايا الواحة، مذكرة ترافعية جديدة تدعو إلى إيجاد تسوية توافقية لملف تدبير الماء الشروب بالمنطقة. وجاءت هذه المبادرة في سياق استمرار الاحتجاجات المرتبطة بما يعرف بـ”حراك الماء” الذي تشهده واحة فكيك منذ أشهر.
وترى الهيئات المدنية الموقعة أن أي حل مستقبلي ينبغي أن يراعي الخصوصيات التاريخية والاجتماعية للواحة، ويحافظ على أنماط التدبير الجماعي التي ميزت المنطقة لعقود طويلة.
توقفت المذكرة عند ما وصفته باستمرار التهميش التنموي الذي تعاني منه فكيك منذ عقود. وأشارت إلى أن ضعف الاستثمارات وفرص التنمية ساهم في تراجع النشاط الاقتصادي وتزايد الهجرة نحو مدن أخرى.
وأكدت الوثيقة أن الواحة أدرجت ضمن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. غير أن العديد من تلك التوصيات، وفق معدي المذكرة، لم تعرف التنزيل الكامل على أرض الواقع.
كما اعتبرت أن الوضع الحالي يفرض اعتماد مقاربة تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار موقع فكيك الحدودي وأهميتها التاريخية والاقتصادية.
ركزت المذكرة على مسألة تدبير الموارد المائية باعتبارها جوهر الخلاف القائم. وأوضحت أن سكان الواحة يعتمدون منذ سنوات طويلة على أنظمة عرفية دقيقة لتنظيم توزيع المياه.
وأكدت أن هذه الأنظمة تستند إلى وثائق وأعراف محلية متوارثة، وأنها نجحت في الحفاظ على المورد المائي وضمان استمراريته لفترات طويلة.
ودعت الهيئات المدنية إلى الإبقاء على نمط التدبير الجماعي المباشر للمرفق المائي، مع استمرار المجلس الجماعي في تحمل مسؤولية التسيير، حفاظاً على التوازنات البيئية والاجتماعية للمنطقة.
شددت المذكرة على ضرورة حماية الماء من أي مقاربة تجارية قائمة على منطق الربح. كما دعت إلى الإبقاء على تعرفة اجتماعية تراعي الظروف الاقتصادية للسكان.
وترى الهيئات الموقعة أن الخصوصية المجالية لفكيك تتطلب معاملة مختلفة عن المدن الكبرى، بالنظر إلى طبيعة النشاط الاقتصادي المحلي ومستويات الدخل المحدودة لدى عدد من الأسر.
كما حذرت من أي زيادات محتملة في أسعار الماء قد تزيد من الأعباء الاجتماعية على الساكنة.
من بين المقترحات التي تضمنتها المذكرة، إحداث لجنة محلية دائمة تضم ممثلين عن المجلس الجماعي وذوي الحقوق والفعاليات المدنية.
وتهدف هذه الآلية إلى تعزيز الحوار والتشاور بشأن القرارات المرتبطة بالمياه والموارد الطبيعية. كما تسعى إلى إشراك مختلف الأطراف المحلية في صياغة الحلول وتدبير الملفات ذات الصلة.
وأكدت المذكرة أن إشراك الساكنة في اتخاذ القرار من شأنه المساهمة في تهدئة التوترات وتعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين.
دعت الوثيقة إلى وضع بروتوكول حماية ملزم يمنع أي تدخلات تقنية قد تؤثر على الفرشة المائية دون موافقة الهيئات المحلية المعنية.
ويرى معدو المذكرة أن الحفاظ على الموارد المائية يشكل شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط الفلاحي والحياة الاقتصادية داخل الواحة.
كما شددوا على أهمية اعتماد مقاربة مستدامة توازن بين حاجيات التنمية ومتطلبات حماية البيئة.
لم تقتصر المذكرة على ملف الماء فقط، بل تناولت أيضاً الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة. ودعت إلى التسوية العاجلة للوضعية القانونية لمقالع واد العرجة.
وترى الهيئات المدنية أن هذه الخطوة ستسمح للحرفيين والعمال المياومين باستئناف أنشطتهم الاقتصادية وتحسين أوضاعهم المعيشية.
كما اعتبرت أن معالجة الملفات الاقتصادية العالقة تمثل مدخلاً أساسياً لتخفيف الاحتقان الاجتماعي وتعزيز الاستقرار المحلي.
يعكس الجدل الدائر حول تدبير الماء في فكيك أهمية الموارد الطبيعية في المناطق الواحية، حيث يرتبط الماء بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي ظل استمرار النقاش حول مستقبل تدبير هذا المرفق الحيوي، يظل الرهان الأكبر هو إيجاد حلول توافقية تضمن استدامة الموارد المائية، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصية الواحة وحقوق سكانها التاريخية.