إعداد: خالد المرابطي
جدد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، التأكيد على أن برامج الدعم المباشر للأسر لا يمكن أن تتحول إلى سياسة دائمة. وأوضح أن هذا النوع من الدعم يجب أن يبقى مرتبطاً بالظروف الاستثنائية والأوضاع الاجتماعية الخاصة.
وجاءت تصريحات الجواهري خلال ندوة صحافية خصصت لمناقشة عدد من القضايا الاقتصادية والمالية التي تواجه المغرب في المرحلة الحالية.
أكد والي بنك المغرب أن الدعم المباشر ساهم في التخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على فئات واسعة من المواطنين.
غير أنه شدد على أن استمرار هذه السياسة على المدى الطويل يطرح تحديات مالية كبيرة.
وأوضح أن أي دولة لا تستطيع الاستمرار في تقديم الدعم المالي المباشر بشكل مفتوح ودائم دون موارد اقتصادية كافية تضمن استدامة هذه النفقات.
وأضاف أن الحل الحقيقي يكمن في خلق فرص الشغل وتحقيق معدلات نمو قوية ومستقرة تسمح بتحسين دخل الأسر بشكل مستدام.
ربط الجواهري معالجة البطالة بقدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو متواصل سنة بعد أخرى.
وأشار إلى أن القطاع الخاص مطالب بلعب دور أكبر في الاستثمار وخلق فرص العمل.
وأكد أن التنمية الاقتصادية المستدامة تبقى أفضل وسيلة لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتقليص الاعتماد على برامج الدعم الاجتماعي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تعزيز الاستثمار المنتج يظل شرطاً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف.
عاد الجواهري للحديث عن إصلاح صندوق المقاصة، الذي يعد من أبرز الملفات الاقتصادية المؤجلة منذ سنوات.
وأوضح أن هذا الإصلاح يواجه صعوبات مرتبطة بالظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن جائحة كورونا والأزمات الدولية المتلاحقة فرضت تأجيل عدد من الإصلاحات الكبرى.
وأكد في المقابل أن الدولة لم تتخل عن هذا الورش، وأن الإصلاح سيستمر عندما تتوفر الظروف المناسبة.
يرى المسؤولون الاقتصاديون أن نظام الدعم الحالي لا يستفيد منه الفقراء وحدهم.
فجزء من الدعم يصل إلى فئات لا تحتاج إليه، وهو ما يقلل من فعالية الإنفاق العمومي.
ولهذا تسعى الدولة إلى تطوير آليات أكثر دقة لاستهداف الفئات المستحقة.
كما ساهم السجل الاجتماعي الموحد في توفير قاعدة بيانات تساعد على توجيه الدعم بشكل أكثر فعالية وعدالة.
تطرق والي بنك المغرب إلى التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز يمكن أن ينعكس على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة في مختلف أنحاء العالم.
لكنه أوضح أن الاقتصاد المغربي ما زال يتأثر بشكل كبير بعوامل داخلية، وعلى رأسها أداء القطاع الفلاحي.
ويعتبر الموسم الفلاحي أحد المحددات الرئيسية لمعدلات النمو الاقتصادي في المملكة.
أكد الجواهري أن تغير حجم الإنتاج الفلاحي ينعكس مباشرة على أداء الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الفارق بين موسم جيد وآخر ضعيف يمكن أن يؤدي إلى خسارة نقطتين من النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن تأثير الفلاحة لا يقتصر على إنتاج الحبوب فقط، بل يشمل مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع الزراعي.
كما أبرز أن وفرة بعض المنتجات الزراعية، مثل الزيتون، تساهم في الحد من الضغوط التضخمية وتحسين التوازنات الاقتصادية.
تحدث الجواهري أيضاً عن قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد المغربي.
وأوضح أن المخاوف التي ظهرت خلال السنة الماضية بسبب تباطؤ الاقتصاد الأوروبي بدأت تتراجع.
وأضاف أن الشركات العاملة في القطاع قدمت مؤشرات إيجابية بشأن تطور الإنتاج والاستثمار خلال العامين المقبلين.
ويعزز هذا المعطى مكانة المغرب كمنصة صناعية مهمة في مجال صناعة السيارات.
كشف والي بنك المغرب أن مشروع قانون تقنين العملات الرقمية ما زال قيد الدراسة والمراجعة.
وأوضح أن النص يخضع حالياً لمشاورات بين بنك المغرب والأمانة العامة للحكومة.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاهتمام المتزايد عالمياً بتنظيم الأصول الرقمية وحماية المستخدمين من المخاطر المرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن المغرب يسعى إلى إيجاد توازن بين تشجيع الابتكار المالي وضمان الاستقرار النقدي.
تعكس تصريحات والي بنك المغرب حرص المؤسسات المالية على تحقيق توازن بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية.
فالدعم المباشر يبقى أداة مهمة لمساندة الفئات الهشة في أوقات الأزمات. لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وفي المقابل، يظل إصلاح صندوق المقاصة وتوسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز الإنتاجية من بين أبرز الرهانات الاقتصادية التي ستواجه المغرب خلال السنوات المقبلة.
