إعداد: محمد غازي
أطلقت وزارة الداخلية تحركات جديدة لتشديد الرقابة على قطاع التعمير، بعدما وجهت تعليمات إلى عدد من عمال العمالات والأقاليم من أجل فتح أبحاث إدارية حول اختلالات مرتبطة بمنح شهادات مطابقة السكن ورخص السكن داخل جماعات ترابية مختلفة.
ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمي إلى تعزيز الحكامة داخل قطاع التعمير، ومحاربة كل الممارسات التي قد تمس شفافية منح التراخيص واحترام القوانين المنظمة للبناء.
من المنتظر أن تباشر لجان إقليمية عمليات تدقيق واسعة في ملفات رخص السكن بعدد من الجماعات، خاصة الواقعة بضواحي المدن الكبرى.
وستعمل هذه اللجان على مراجعة مساطر منح الشهادات، والتأكد من مدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية.
كما سترفع تقاريرها إلى السلطات المختصة قبل نهاية فصل الصيف، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الاقتضاء.
تشمل التحقيقات مسؤولين منتخبين وموظفين يعملون في أقسام التعمير.
وسيتم التدقيق في محاضر المعاينات والوثائق الإدارية المرتبطة بمنح رخص السكن.
كما ستتم مقارنة هذه الوثائق بالوضعية الحقيقية للأوراش العقارية، للتأكد من مطابقتها للتصاميم المرخصة.
وتهدف هذه العملية إلى كشف أي تجاوزات أو مخالفات محتملة.
تشير المعطيات الأولية إلى وجود شبهات تتعلق بمنح رخص لمشاريع لم تستكمل جميع شروط المطابقة القانونية.
كما تتحدث التقارير عن احتمال وجود تعليلات إدارية غير دقيقة في بعض الملفات.
وتسعى لجان الافتحاص إلى التحقق من صحة هذه المعطيات، قبل ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
تعيد هذه الخطوة التأكيد على أهمية احترام ضابط البناء العام، الذي ينظم شروط منح مختلف الرخص والشهادات.
ويفرض هذا الإطار القانوني الالتزام بالتصاميم المصادق عليها، وعدم تسليم شهادات المطابقة قبل انتهاء الأشغال بشكل كامل.
كما يحدد دور المهندس المعماري في مراقبة الأشغال وإعداد شهادات نهاية البناء وفق الضوابط المعمول بها.
كشفت المعطيات أيضاً عن وجود صعوبات في تدبير بعض أقسام التعمير داخل جماعات ترابية.
ويرتبط ذلك بعزوف عدد من الموظفين عن تحمل مناصب المسؤولية، بسبب حساسية الملفات المرتبطة بالتعمير والخوف من تبعات المحاسبة.
وأدى هذا الوضع في بعض الحالات إلى استمرار شغور مناصب مهمة داخل الإدارات الجماعية.
تندرج هذه التحقيقات ضمن سياسة أوسع لمحاربة البناء غير القانوني.
كما تهدف إلى الحد من منح شهادات المطابقة لبنايات لم تستوف جميع الشروط التقنية والقانونية.
ويرى مختصون أن احترام مساطر المراقبة منذ بداية المشروع وحتى نهايته يشكل ضمانة أساسية لحماية جودة العمران وسلامة المباني.
يعتبر قطاع التعمير أحد أهم عناصر التنمية الترابية بالمغرب.
فحسن تدبير الرخص ومراقبة جودة البناء يساهمان في تحسين المشهد الحضري، وضمان سلامة المواطنين، وحماية الاستثمارات العقارية.
كما يعزز احترام القانون ثقة المستثمرين ويحد من النزاعات المرتبطة بالعقار والتشييد.
تعكس هذه الخطوة توجهاً متزايداً نحو تشديد الرقابة على تدبير ملفات التعمير داخل الجماعات الترابية.
كما تؤكد أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في منح الرخص الإدارية.
ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية سيعزز ثقة المواطنين في الإدارة المحلية، ويساهم في ترسيخ حكامة عمرانية أكثر فعالية، تقوم على احترام القانون وحماية المصلحة العامة، بما يواكب التحولات العمرانية التي تعرفها مختلف المدن المغربية.
