المدينة العربية

المنصوري تستعرض حصيلة التعمير والإسكان قبل نهاية الولاية الحكومية

إعداد: نادية بنعيسى

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، قدمت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، حصيلة قطاع التعمير والإسكان، مستعرضة مجموعة من الأرقام والمؤشرات التي تعتبرها الوزارة دليلاً على التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الحصيلة في وقت تتواصل فيه النقاشات حول فعالية السياسات العمومية المرتبطة بالسكن والتعمير، ومدى قدرتها على معالجة الإشكالات المزمنة التي تعاني منها المدن والقرى المغربية.

أكدت الوزارة أن برنامج دعم السكن مكن أكثر من 108 آلاف مستفيد من الحصول على الدعم العمومي المخصص للسكن.

ويبرز هذا الرقم توسع الاستفادة لتشمل مدناً متوسطة وصغرى، بعدما كانت البرامج السابقة تتركز بشكل كبير في المدن الكبرى.

ويرى متابعون أن تعميم الاستفادة جغرافياً يشكل أحد أبرز المؤشرات التي تراهن عليها الحكومة في إطار تحقيق العدالة المجالية.

شكل ملف البناء في العالم القروي أحد أبرز المحاور التي ركزت عليها الوزارة خلال الولاية الحالية.

فقد تم توسيع مدارات الدواوير المعنية بالتراخيص، ما سمح لملايين المواطنين بالاستفادة من مساطر أكثر وضوحاً للحصول على رخص البناء.

كما ارتفع عدد الملفات المدروسة والمشاريع المرخصة بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما تعتبره الوزارة دليلاً على نجاح المقاربة الجديدة.

أشارت الوزارة إلى أن نسبة الجماعات المغطاة بوثائق التعمير بلغت حوالي 90 في المائة.

ويعكس هذا الرقم تقدماً مهماً في مجال التخطيط العمراني، خاصة أن وثائق التعمير تعد أداة أساسية لتنظيم النمو الحضري وتوجيه الاستثمارات.

غير أن استمرار وجود جماعات غير مغطاة يطرح تحديات مرتبطة بسرعة الإنجاز وتعقيد المساطر الإدارية.

رغم التقدم المسجل في برامج محاربة السكن غير اللائق، فإن الأرقام الرسمية تؤكد استمرار وجود عشرات الآلاف من الأسر التي تحتاج إلى حلول سكنية مناسبة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الدار البيضاء والقنيطرة من بين المناطق التي ما زالت تعرف ضغطاً كبيراً في هذا المجال.

ويعتبر خبراء التخطيط الحضري أن القضاء النهائي على هذه الظاهرة يتطلب استثمارات متواصلة وتنسيقاً أكبر بين مختلف المتدخلين.

أكدت الوزارة أن وتيرة الاستفادة من البرنامج ارتفعت خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالمراحل السابقة.

كما ساهم اعتماد السجل الرقمي للمستفيدين في تعزيز الشفافية والحد من الاختلالات المرتبطة بتكرار الاستفادة.

ويمثل هذا التحول أحد أهم الإصلاحات المرتبطة بحكامة البرامج السكنية خلال الولاية الحالية.

من بين المشاريع التي تبرزها الوزارة برنامج تأهيل المراكز القروية الصاعدة.

ويهدف هذا البرنامج إلى توفير الخدمات الأساسية والبنيات التحتية داخل عدد من المراكز القروية، بما يساعد على خلق أقطاب تنموية محلية.

كما يراهن عليه في الحد من الهجرة نحو المدن الكبرى وتحسين ظروف العيش في المناطق القروية.

رغم المؤشرات الإيجابية التي قدمتها الوزارة، فإنها أقرت بوجود صعوبات مرتبطة بمساطر إعداد وثائق التعمير.

وتتطلب بعض الملفات تدخل عشرات المؤسسات والفاعلين الإداريين، إضافة إلى عدد كبير من التوقيعات والموافقات.

ويرى عدد من المهنيين أن تبسيط هذه المساطر أصبح ضرورة ملحة لتسريع إنجاز المشاريع العمرانية.

أكدت الوزارة أن الإطار القانوني الحالي للتعمير يحتاج إلى مراجعة عميقة بعد عقود من العمل بالقوانين المعمول بها.

وينتظر أن يشكل مشروع الإصلاح القانوني المرتقب خطوة مهمة نحو تحديث القطاع وتحسين فعالية التدبير العمراني.

كما يعول عليه في تقليص آجال دراسة الملفات وتبسيط الإجراءات الإدارية.

تعكس الأرقام التي قدمتها وزارة التعمير والإسكان وجود تقدم في عدد من الملفات المرتبطة بالسكن والتنمية العمرانية.

غير أن العديد من التحديات ما زالت مطروحة، خاصة ما يتعلق بالسكن غير اللائق، وتسريع إصدار وثائق التعمير، وتحقيق توازن أكبر بين الجهات.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبقى تقييم هذه الحصيلة مرتبطاً بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرة المشاريع المعلنة على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع.

Exit mobile version