المدينة العربية

الدار البيضاء تنتقل من طمر النفايات إلى تثمينها: هل يبدأ عهد جديد للاقتصاد الدائري؟

نادية بنعيسى – الدار البيضاء

تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق مرحلة جديدة في تدبير النفايات المنزلية. ويهدف المشروع إلى الانتقال من أسلوب الطمر التقليدي إلى تثمين النفايات وفق معايير حديثة. ومن المرتقب أن ينطلق المشروع بمطرح مديونة مع نهاية سنة 2026، باستثمار يقدر بنحو 15 مليار درهم.

ويمثل هذا الورش أحد أكبر المشاريع البيئية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالنمو السكاني وتزايد حجم النفايات.

ارتبط مطرح مديونة لسنوات طويلة بمشاكل بيئية عديدة. وكانت الروائح المنبعثة منه موضوع شكاوى متكررة من السكان المجاورين.

ويراهن المشروع الجديد على تحويل المطرح إلى مركز متكامل لتثمين النفايات. ويشمل ذلك فرز المواد القابلة لإعادة التدوير واستغلال بعض المخلفات في إنتاج الطاقة أو في الاستخدامات الصناعية المختلفة.

ويأمل المسؤولون أن يساهم هذا التحول في الحد من الآثار البيئية السلبية وتحسين ظروف عيش السكان.

تنسجم هذه الخطوة مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الدائري. ويقوم هذا النموذج على إعادة استخدام الموارد وتقليص حجم النفايات الموجهة إلى الطمر.

وقد نجحت مدن عديدة في أوروبا وآسيا في تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي مهم. كما ساهمت هذه التجارب في خلق فرص عمل جديدة وتقليص مستويات التلوث.

ويرى خبراء البيئة أن المدن المغربية مطالبة بالاستفادة من هذه التجارب لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.

رغم أهمية المشروع، فإن نجاحه لا يعتمد فقط على التكنولوجيا أو التمويل.

فالنتائج المرجوة تتطلب تعزيز ثقافة الفرز لدى المواطنين. كما تحتاج إلى تحسين آليات المراقبة والتدبير وتطوير الشراكات بين الجماعات الترابية والقطاع الخاص.

وتبقى التوعية البيئية عنصراً أساسياً لضمان انخراط السكان في هذا التحول الجديد.

يمثل مشروع مديونة فرصة مهمة لإعادة التفكير في تدبير النفايات بالمغرب. فالنفايات لم تعد مجرد مخلفات يجب التخلص منها، بل أصبحت مورداً يمكن استثماره بشكل مستدام.

وإذا نجحت التجربة، فقد تشكل نموذجاً يمكن تعميمه على مدن مغربية أخرى. كما يمكن أن تساهم في تعزيز الانتقال نحو مدن أكثر نظافة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.

Exit mobile version