المدينة العربية

الجامعي: “الإصلاح المستمر” يتحول إلى أداة لتسويق السلطوية

قال الصحفي أبو بكر الجامعي إن الأنظمة السلطوية لا تستغني عن القانون، بل تستعمله، في كثير من الأحيان، كأداة للتحكم وردع الأصوات الحرة وضبط المجال العام.

وأوضح الجامعي، خلال ندوة نظمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين حول “التراجعات الحقوقية في التشريعات الجديدة”، أن عددا من القوانين المصادق عليها مؤخرا ينبغي فهمها من زاويتين، إحداهما داخلية مرتبطة بطبيعة تدبير السلطة، وأخرى خارجية مرتبطة بصورة المغرب أمام المنتظم الدولي.

واعتبر أن ربط بعض هذه التشريعات بتنظيم كأس العالم يحمل، في حد ذاته، إشكالا سياسيا، لأنه لا ينبغي انتظار مناسبة دولية من أجل سن قوانين أو مراجعة منظومة تشريعية. لكنه أقر، في المقابل، بأن هذا التبرير يكشف إدراك الدولة أن المغرب سيكون تحت المجهر الدولي، كما حدث مع دول أخرى احتضنت تظاهرات كبرى.

وأكد الجامعي أن مفهوم “الإصلاح المستمر” يعد، في نظره، إحدى السمات الأساسية للأنظمة السلطوية، حيث لا يتم تقديم الدولة باعتبارها ديمقراطية، بل باعتبارها في مسار دائم نحو الدمقرطة. واعتبر أن هذا الخطاب يحمل بعدا تسويقيا يدخل ضمن منطق العلاقات العامة، أكثر مما يعكس تحولا ديمقراطيا حقيقيا.

وشدد على أن السياق الدولي الحالي يميل، في جوانب كثيرة، إلى تقوية النزعات السلطوية، غير أنه عبر في المقابل عن تفاؤله بخصوص المجتمع المغربي، معتبرا أن الخطاب العام لدى المغاربة ما يزال متشبثا بالقانون والديمقراطية والحقوق.

وأشار إلى أن هذا التشبث يظهر، مثلا، في احتجاجات مواطنين ضد هدم منازلهم أو ترحيلهم، حيث يتم التركيز على غياب القرارات القضائية وانتهاك الحق في السكن. واعتبر أن هذا الوعي القانوني يدفع الدولة إلى البحث عن سند قانوني، حتى وإن كان سندا سلطويا.

وأضاف الجامعي أن القوانين التي تمررها الدولة تبدو، في نظره، كرد فعل على تحولات قادمة داخل المجتمع، خاصة مع بروز دينامية شبابية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والمعرفة والضغط الرقمي والاجتماعي.

وفي ما يتعلق بالحكم الذاتي، اعتبر الجامعي أن المغرب قد يجد نفسه أمام صعوبات عند مناقشة التفاصيل العملية للمقترح، خاصة إذا جرى الانتقال من العناوين العامة إلى الأسس والمؤسسات والضمانات المرتبطة به.

كما توقف الجامعي عند موضوع مناهضة التطبيع، معتبرا أن استهداف المناهضين له يعكس، في نظره، خوفا من اتساع الرفض الشعبي للتطبيع، مشيرا إلى أن هذا الملف أصبح جزءا من التوتر بين الدولة وبعض التعبيرات السياسية والحقوقية داخل المجتمع.

Exit mobile version