المدينة العربية

لماذا فقد الشباب الثقة في الخطاب السياسي؟

بقلم:محمد علي

لم يعد الخطاب السياسي قادرا على إقناع جزء واسع من الشباب العربي كما كان في السابق. فالكثير من الوعود الانتخابية أصبحت تُستقبل ببرود، والخطابات الرسمية فقدت جزءا كبيرا من تأثيرها، خصوصا لدى جيل يعيش يوميا ضغط البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة بناء المستقبل.

في الماضي، كانت الأحزاب السياسية تلعب دورا مركزيا في تأطير الشباب وإعطائهم شعورا بالمشاركة والانتماء. أما اليوم، فقد تغيرت الأمور بشكل كبير. وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الرئيسي للمعلومة، بينما تراجعت الثقة في المؤسسات الحزبية التقليدية.

الشباب لا يبحث فقط عن الشعارات، بل يريد نتائج ملموسة. يريد شغلا مستقرا، تعليما يفتح فرصا حقيقية، وسكنا يضمن الحد الأدنى من الكرامة. لكن عندما يصطدم بواقع مختلف، يبدأ تدريجيا في فقدان الإيمان بجدوى المشاركة السياسية.

كما أن التحولات الاقتصادية العالمية زادت من تعقيد الوضع. فحتى الحاصلون على شهادات جامعية أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج داخل سوق الشغل، وهو ما خلق شعورا عاما بعدم اليقين والخوف من المستقبل.

وفي العالم العربي، تتضاعف هذه الأزمة بسبب اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي. فالشباب يرى يوميا عبر الإنترنت كيف تعيش مجتمعات أخرى، ويقارن ذلك بظروفه المحلية، ما يزيد من الإحساس بالإحباط.

لكن أخطر ما في الأمر ليس فقط فقدان الثقة في السياسة، بل تحول هذا الإحباط أحيانا إلى انسحاب كامل من المجال العام. فحين يشعر الشباب أن صوته غير مؤثر، يصبح أكثر ميلا إلى العزلة أو الهجرة أو حتى الغضب الصامت.

ومع ذلك، ما يزال هناك أمل في استعادة الثقة، شرط أن تتحول السياسة من مجرد خطابات إلى ممارسة حقيقية مرتبطة بحياة الناس اليومية. فالأجيال الجديدة لم تعد تقتنع بالكلمات الكبيرة، بل بالأفعال والنتائج.

Exit mobile version