المدينة العربية

وزراء مغاربة يدعون إلى تعزيز البنيات التحتية والذكاء الاصطناعي والاندماج الاقتصادي

إعداد: أمين بوزيان

أكد عدد من الوزراء المغاربة أهمية الاستثمار في البنيات التحتية والذكاء الاصطناعي والاندماج الاقتصادي لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة. وجاء ذلك خلال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنعقدة يومي 19 و20 يونيو الجاري.

وشكل المنتدى مناسبة لمناقشة قضايا التنمية والاستثمار والتحول الرقمي والتعاون الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا ودول الخليج.

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن الأزمات العالمية أصبحت مترابطة بشكل غير مسبوق. وأوضح أن التوترات الجيوسياسية تؤثر على سلاسل الإمداد، بينما ينعكس الإجهاد المائي على الأمن الغذائي.

وأضاف أن التحول الرقمي يغير قواعد المنافسة الاقتصادية. كما أصبح التمويل عاملاً أساسياً في نجاح المشاريع التنموية.

واعتبر بركة أن البنيات التحتية تمثل العمود الفقري للسيادة الاقتصادية. وأوضح أنها لم تعد تقتصر على الطرق والموانئ والسدود، بل أصبحت أداة للاندماج الاقتصادي وتحقيق التنمية.

استعرض وزير التجهيز والماء عدداً من المؤشرات المرتبطة بالبنية التحتية الوطنية.

وأشار إلى أن المغرب يتوفر على شبكة طرقية مصنفة تمتد لأكثر من 57 ألف كيلومتر.

كما يضم 156 سداً كبيراً بسعة إجمالية تبلغ 21 مليار متر مكعب. ويضاف إلى ذلك 150 سداً متوسطاً وصغيراً.

وفي مجال الموارد المائية، يتوفر المغرب على 17 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى 410 ملايين متر مكعب سنوياً. كما تم إنشاء 18 منشأة لتحويل المياه بين الأحواض المائية.

من جانبه، ركز يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على التحولات التي يشهدها سوق العمل.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر بشكل مباشر على عدد من الوظائف. واستند إلى معطيات تفيد بتراجع بعض فرص التشغيل بنسبة تتراوح بين 13 و22 في المائة.

وأكد أن التحدي لا يقتصر على التكنولوجيا فقط. بل يشمل أيضاً كيفية تأهيل العنصر البشري لمواكبة التحولات الجديدة.

وشدد على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تنجح دون الاستثمار في الإنسان وتعزيز قدراته ومهاراته.

بدوره، اعتبر عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، أن مستقبل الاندماج الاقتصادي الإفريقي مرتبط بتطوير شبكات النقل واللوجستيك.

وأوضح أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تحتاج إلى بنية نقل متكاملة. كما تتطلب شبكات جوية وبحرية وبرية قادرة على ربط الأسواق وتقليص تكاليف التبادل.

وأشار إلى أن المغرب يراهن على تعزيز الربط مع القارة الإفريقية عبر مشاريع استراتيجية متعددة.

أبرز وزير النقل واللوجستيك أن الخطوط الملكية المغربية أصبحت تربط نحو 50 مطاراً إفريقياً في 25 دولة.

كما أشار إلى أهمية المشاريع المينائية واللوجستية الجديدة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي.

ويرى المسؤول الحكومي أن هذه المشاريع ستساهم في تعزيز مكانة المغرب كمنصة لوجستية تربط أوروبا بإفريقيا.

من جهته، أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة إعادة تشكيل لسلاسل القيمة والإنتاج.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية وتغير المناخ تفرض تحديات متزايدة على الاقتصادات الوطنية.

لكنه اعتبر أن هذه التحديات تفتح أيضاً فرصاً جديدة لبناء نموذج اقتصادي أكثر تكاملاً واستدامة.

استعرض زيدان الإصلاحات التي أطلقها المغرب لتعزيز مناخ الأعمال والاستثمار.

وأشار إلى أن ميثاق الاستثمار الجديد يهدف إلى جذب المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.

وتشمل هذه القطاعات صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات. كما تضم الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي والصناعات الغذائية والصيدلانية.

وأكد أن المغرب يسعى إلى ترسيخ موقعه كجسر اقتصادي بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.

خلص المشاركون في المنتدى إلى أن التنمية المستقبلية تتطلب تعاوناً أوسع بين مختلف الدول والفاعلين الاقتصاديين.

كما شددوا على أهمية الاستثمار في البنيات التحتية والتكنولوجيا والموارد البشرية.

ويرى متابعون أن هذه العناصر أصبحت تشكل أساس التنافسية الاقتصادية في عالم يشهد تحولات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

Exit mobile version