دواء تجريبي يبعث الأمل لمرضى القصور الكلوي بعد نتائج واعدة في ترميم أنسجة الكلى

إعداد: مريم السوسي
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مشجعة لدواء تجريبي يجري تطويره أساساً لعلاج أضرار القلب بعد النوبات القلبية، حيث أظهرت التجارب الأولية قدرته على المساعدة في ترميم أنسجة الكلى وتحسين وظائفها.
ويحمل الدواء اسم “إيه.دي-إن.بي1″، ويطوره باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بالولايات المتحدة. ويهدف المشروع في الأصل إلى الحد من المضاعفات التي تصيب عضلة القلب بعد الجلطات القلبية.
ركز الباحثون في البداية على بروتين يعرف باسم “إي.إن.بي.بي1″، والذي يلعب دوراً في تعطيل عملية الشفاء الطبيعية داخل القلب بعد الإصابة.
وخلال دراسة عينات من مرضى يعانون من أمراض الكلى المزمنة، لاحظ العلماء وجود مستويات مرتفعة من هذا البروتين مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
وأثار هذا الاكتشاف تساؤلات حول احتمال وجود دور مماثل للبروتين في تطور أمراض الكلى.
أجرى الفريق البحثي سلسلة من التجارب على فئران مخبرية. وتمت مقارنة حيوانات طبيعية بأخرى جرى تعطيل بروتين “إي.إن.بي.بي1” لديها بواسطة تقنيات الهندسة الوراثية.
وأظهرت النتائج أن جميع الفئران تعرضت في البداية لإصابات كلوية متشابهة. غير أن الفئران التي افتقدت هذا البروتين سجلت تحسناً أكبر خلال مرحلة التعافي.
كما لاحظ الباحثون انخفاضاً واضحاً في نسبة التندب داخل الكلى. وتحسنت الوظائف الحيوية للأعضاء المصابة بشكل ملحوظ.
في مرحلة لاحقة، منح الباحثون الدواء “إيه.دي-إن.بي1” لفئران تعرضت لإصابات كلوية.
وبعد أسبوع واحد فقط، سجلت الحيوانات تحسناً في مؤشرات وظائف الكلى. كما ظهرت علامات إيجابية على استعادة الأنسجة المصابة لقدرتها الطبيعية على العمل.
وتشير هذه النتائج إلى أن الدواء قد يساهم مستقبلاً في الحد من تطور أمراض الكلى المزمنة أو تأخير الوصول إلى مراحل الفشل الكلوي.
أوضح الباحثون أن بروتين “إي.إن.بي.بي1” يؤثر سلباً على بعض المسارات الحيوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وعندما يتم تثبيط نشاط هذا البروتين، تستعيد الخلايا جزءاً من قدرتها على الإصلاح الذاتي وتجديد الأنسجة المتضررة.
وقال الباحث أرجون ديب، المشرف على الدراسة، إن الآليات البيولوجية التي رُصدت سابقاً في القلب ظهرت أيضاً داخل أنسجة الكلى.
ويفتح هذا التشابه المجال أمام تطوير علاجات تستهدف أكثر من عضو داخل الجسم اعتماداً على المبدأ نفسه.
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من أمراض الكلى المزمنة. وتعد هذه الأمراض من أبرز أسباب الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى في المراحل المتقدمة.
ولهذا السبب ينظر الباحثون إلى النتائج الحالية باعتبارها خطوة مهمة نحو تطوير خيارات علاجية جديدة قد تساعد على حماية الكلى قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من المرض.
ومع ذلك، يؤكد المختصون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتماد الدواء للاستخدام الواسع لدى المرضى.
حصل الدواء مؤخراً على الضوء الأخضر للانتقال إلى المراحل الأولى من التجارب السريرية على البشر.
وتهدف هذه المرحلة إلى تقييم سلامة العلاج وتحديد آثاره الجانبية المحتملة قبل اختبار فعاليته على نطاق أوسع.
ويحظى المشروع بدعم مؤسسات بحثية أمريكية كبرى، من بينها المعاهد الوطنية للصحة ووزارة الدفاع الأمريكية ومعهد كاليفورنيا للطب التجديدي.
يعكس هذا البحث التقدم المتسارع الذي يشهده مجال الطب التجديدي، والذي يهدف إلى مساعدة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
ورغم أن النتائج الحالية ما زالت في مراحلها المبكرة، فإنها تمنح أملاً جديداً لمرضى القصور الكلوي والأمراض المزمنة المرتبطة بتلف الأعضاء.
وقد تفتح هذه المقاربة العلاجية الباب أمام جيل جديد من الأدوية القادرة على استعادة وظائف الأعضاء وتحسين جودة حياة ملايين المرضى حول العالم.






