احتجاجات أزيلال في المغرب تعيد عزلة المناطق الجبلية إلى واجهة النقاش

إعداد: خالد الرفاعي
أعادت مسيرة احتجاجية نظمتها ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة تفني بإقليم أزيلال، ملف العزلة والتنمية بالمناطق الجبلية إلى واجهة النقاش العمومي في المغرب.
وخرج عشرات السكان للمطالبة بتحسين البنية التحتية. كما طالبوا بفك العزلة عن الدواوير الجبلية، وتوفير خدمات أساسية يقولون إنها ما تزال دون مستوى حاجياتهم اليومية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق اجتماعي يعرف تزايد المطالب المرتبطة بالعدالة المجالية. وتبرز هذه المطالب بشكل خاص في المناطق القروية والجبلية، حيث يواجه السكان صعوبات في التنقل، وضعفا في الولوج إلى الصحة والتعليم والإدارة.
شارك في المسيرة سكان من عدة دواوير تابعة لجماعة تفني. ومن بين هذه الدواوير تغلي، وآيت وشكراد، وألمسا، وأوكوكن، وآيت كريم، والحارت، وتوريرت، وآيت منون، وتغمرت.
وقطع عدد من المشاركين مسافات على الأقدام. وكان الهدف هو التعبير عن مطالب مرتبطة بإصلاح الطرق، وتحسين ظروف العيش في المجال القروي.
ويرى المحتجون أن الطريق ليست مطلبا ثانويا. فهي ترتبط بالمدرسة، والمركز الصحي، والسوق، والإدارة. كما ترتبط بقدرة الساكنة على الخروج من العزلة.
تركزت مطالب المحتجين على تحسين شبكة الطرق، وفك العزلة عن الدواوير الجبلية. كما طالبوا بتوفير النقل المدرسي والخدمات الصحية.
وطالب السكان أيضا بتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالحصول على رخص البناء في المجال القروي. وشددوا على ضرورة مراعاة خصوصية المناطق الجبلية.
وشملت المطالب تطوير شبكات الماء والتطهير. كما دعا المحتجون إلى تقريب الخدمات الأساسية من السكان، حتى لا يظل المواطن القروي مضطرا إلى قطع مسافات طويلة لقضاء حاجيات يومية بسيطة.
بحسب معطيات محلية، توقفت المسيرة بمنطقة أسلون. وجاء ذلك بعد تواصل بين ممثلين عن المحتجين والسلطات المحلية.
وجرى نقاش حول المطالب المرفوعة. وانتهى النقاش إلى الاتفاق على تشكيل لجنة تمثل الساكنة، من أجل التوجه إلى عمالة الإقليم ومواصلة الحوار بشأن الملفات المطروحة.
ورغم هذا الاتفاق، واصل عدد من المشاركين اعتصامهم في الموقع الذي توقفت عنده المسيرة. وينتظر هؤلاء ما ستسفر عنه خطوات الحوار مع السلطات الإقليمية.
تحدثت مصادر محلية عن منع المحتجين من استكمال المسيرة. في المقابل، قالت السلطات إن الإجراءات المتخذة جاءت في إطار تطبيق المساطر القانونية المنظمة للتجمعات والمسيرات العمومية.
ويعكس هذا التباين في قراءة الواقعة حساسية الاحتجاجات الاجتماعية في المناطق القروية. وتزداد هذه الحساسية عندما ترتبط المطالب بالطريق والصحة والتعليم.
فبالنسبة إلى الساكنة، يمثل الاحتجاج وسيلة لإيصال الصوت بعد سنوات من الانتظار. أما السلطات، فتتعامل مع المسيرات وفق ضوابط قانونية وتنظيمية محددة.
لا تختزل احتجاجات تفني في مطلب إصلاح طريق أو مسلك جبلي. فهي تعكس أزمة تنموية أوسع تعيشها مناطق جبلية كثيرة في المغرب.
وتفرض التضاريس الصعبة كلفة إضافية على السكان. فالطريق الضعيفة تجعل الوصول إلى المدرسة أكثر صعوبة. كما تجعل تنقل المرضى أكثر تعقيدا، وتسويق المنتجات المحلية أقل مردودية.
ويؤدي ضعف الخدمات الأساسية إلى دفع بعض الأسر نحو الهجرة إلى المدن. وتبحث هذه الأسر عن تعليم أفضل، وعلاج أقرب، وفرص عيش أكثر استقرارا.
تأتي هذه التحركات بعد احتجاجات مماثلة شهدتها مناطق أخرى بإقليم أزيلال، من بينها منطقة آيت بوكماز.
ورفعت تلك الاحتجاجات مطالب قريبة من مطالب سكان تفني. وتعلقت أساسا بالتعليم، والصحة، والطرق، والتنمية المحلية.
وخلال جلسة برلمانية سنة 2025، قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن مطالب التنمية في المناطق الجبلية قابلة للتحقيق. لكنه ربط ذلك بتنفيذ تدريجي وفق الإمكانات والأولويات المتاحة.
في المقابل، ترى أصوات معارضة وفعاليات محلية أن المطلوب هو تسريع الاستجابة للمطالب الاجتماعية. فالسكان، حسب هذا الرأي، ينتظرون حلولا ملموسة لا وعودا مؤجلة.
تعيد احتجاجات تفني سؤال العدالة المجالية إلى الواجهة. فالمغرب يعرف استثمارات مهمة في عدد من المجالات. غير أن جزءا من الساكنة القروية ما يزال يشعر بأنه خارج وتيرة التنمية.
وتؤكد السلطات أن برامج متعددة أطلقت خلال السنوات الأخيرة. وتهدف هذه البرامج إلى توسيع شبكة الطرق القروية، وتحسين الولوج إلى الماء والكهرباء والخدمات الأساسية.
لكن اتساع المجال القروي وصعوبة التضاريس يجعلان وتيرة الإنجاز أقل من انتظارات السكان في بعض المناطق. وهذا ما يفسر تكرار الاحتجاجات المرتبطة بفك العزلة.
تكشف احتجاجات أزيلال أن التنمية في المناطق الجبلية لا تقاس فقط بحجم البرامج المعلنة. بل يجب أن تقاس بأثرها المباشر على حياة السكان.
فالطريق التي تصل إلى الدوار مؤشر حقيقي على التنمية. وكذلك النقل المدرسي المنتظم، والمركز الصحي القريب، والماء الصالح للشرب.
وفي انتظار نتائج الحوار بين ممثلي الساكنة والسلطات الإقليمية، يظل ملف تنمية المناطق الجبلية بإقليم أزيلال اختبارا مهما. فهو يقيس قدرة السياسات العمومية على تقليص الفوارق المجالية.
فالسكان لا يطالبون بامتيازات خاصة. بل يطالبون بحقوق أساسية تجعلهم يشعرون بأنهم جزء من مسار التنمية في المغرب، لا مجرد هوامش بعيدة عن مركز القرار.