تقارير افتحاص تضع رؤساء جماعات بالمغرب تحت المساءلة بسبب اختلالات في تدبير المداخيل

إعداد: ياسين العمراني
تواصل وزارة الداخلية تشديد الرقابة على تدبير الجماعات الترابية، بعدما توصلت بتقارير ميدانية رصدت اختلالات في تسيير عدد من المرافق الجماعية المدرة للدخل. وقد دفعت هذه المعطيات إلى إطلاق عمليات افتحاص واسعة شملت عددا من رؤساء الجماعات والمنتخبين.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه رسمي لتعزيز الحكامة المالية، وتحسين استخلاص الموارد المحلية، وضمان استغلال الممتلكات الجماعية بما يخدم التنمية المحلية.
تركز عمليات التدقيق على المرافق التي تشكل موردا ماليا مهما للجماعات. وتشمل الأسواق الأسبوعية، والمجازر البلدية، والمحطات الطرقية.
وتراجع اللجان عقود الكراء ودفاتر التحملات. كما تدقق في طرق استخلاص الرسوم والمستحقات المالية.
وتهدف هذه العملية إلى التأكد من احترام مبادئ المنافسة والشفافية، وضمان تحقيق أفضل مردودية مالية للمرافق الجماعية.
أظهرت التقارير تراجعا غير مبرر في مداخيل بعض الجماعات الترابية. لذلك تعمل لجان الافتحاص على تحديد الأسباب الحقيقية لهذا الانخفاض.
كما تبحث في مدى استعمال المسؤولين المحليين لصلاحياتهم القانونية في استخلاص الرسوم، وتتبع الديون العالقة، وتحصيل مستحقات استغلال المرافق الجماعية.
ويرى متابعون أن ضعف التحصيل ينعكس مباشرة على قدرة الجماعات على تمويل المشاريع والخدمات الأساسية.
امتدت عمليات المراجعة إلى صفقات كراء عدد من الأسواق والمرافق الجماعية.
وتقارن اللجان بين القيمة الحقيقية للمرافق والعائدات التي تحققها. كما تراجع شروط المنافسة التي رافقت إبرام هذه العقود.
وتهدف هذه الخطوة إلى التأكد من سلامة المساطر القانونية، وحماية المال العام، وضمان استفادة الجماعات من مواردها بشكل عادل.
رصدت عمليات الافتحاص وجود دفاتر تحملات لا تتضمن شروطا دقيقة لمراقبة استغلال بعض المرافق.
ويعتبر خبراء الحكامة أن غياب الشروط الواضحة يضعف قدرة الجماعات على مراقبة الشركات المكلفة بالتدبير، ويحد من إمكانية محاسبتها عند الإخلال بالتزاماتها.
لذلك تتجه السلطات إلى مراجعة هذه الدفاتر، وإدراج بنود أكثر دقة لضمان حماية حقوق الجماعات.
بالتوازي مع عمليات الافتحاص، تواصل وزارة الداخلية تعميم منظومة GIR-ST الخاصة بالتدبير المندمج للمداخيل.
وتتيح هذه المنظومة أداء الرسوم بوسائل متعددة، مثل الأداء النقدي، والشيكات، والبطاقات البنكية، ووسائل الأداء الإلكتروني.
كما توفر سندات رقمية تثبت عمليات الأداء، وتسهل تتبع المداخيل، وتحد من الأخطاء الإدارية.
تعكس هذه الإجراءات توجها واضحا نحو تحسين تدبير الموارد المحلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد مختصون أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب رقمنة الإدارة، وتعزيز المراقبة، وتطوير كفاءات الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.
كما يرون أن تحسين الحكامة المالية سيساعد الجماعات على زيادة مداخيلها الذاتية، وتمويل مشاريع تنموية جديدة، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتبقى حماية المال العام، وتحقيق الشفافية، واستغلال الممتلكات الجماعية بكفاءة، من أهم الرهانات التي ستحدد مستقبل الحكامة المحلية بالمغرب خلال السنوات المقبلة.

