السياسات العموميةالجماعات الترابية

تشدد شروط تمويل الجماعات الترابية لتعزيز الحكامة المالية بالمغرب

إعداد: ياسين العمراني

تتجه وزارة الداخلية إلى تشديد معايير منح التمويلات الإضافية للجماعات الترابية، في إطار توجه يروم تعزيز الحكامة المالية وربط الدعم العمومي بمدى احترام قواعد التدبير الجيد والشفافية.

ويأتي هذا التوجه عقب مراجعة ملفات عدد من الجماعات التي تقدمت بطلبات للاستفادة من تمويلات إضافية عبر صندوق التجهيز الجماعي، حيث كشفت تقارير إدارية عن مؤشرات تستدعي مزيداً من التدقيق في بعض ملفات التدبير المالي والإداري.

باشرت المصالح المختصة دراسة الوضعية المالية للجماعات المستفيدة أو الراغبة في الاستفادة من التمويلات الإضافية.

وتركز هذه المراجعة على سلامة التدبير المالي، واحترام القوانين المنظمة للمالية المحلية، ومدى قدرة الجماعات على توظيف القروض في المشاريع المبرمجة.

ويهدف هذا المسار إلى ضمان توجيه المال العمومي نحو مشاريع ذات أثر تنموي حقيقي.

استندت عملية المراجعة إلى تقارير صادرة عن أجهزة المراقبة والتفتيش الإداري.

وأشارت هذه التقارير إلى وجود ملاحظات مرتبطة بتدبير بعض الميزانيات، وتفاوت بين حجم النفقات والموارد المالية، إضافة إلى ارتفاع قيمة المبالغ غير المستخلصة في عدد من الجماعات.

كما تضمنت بعض الملفات مؤشرات تستوجب استكمال التحقيقات الإدارية والقانونية وفق المساطر المعمول بها.

تؤكد وزارة الداخلية توجهها نحو اعتماد معايير أكثر صرامة قبل منح أي دعم إضافي.

وتشمل هذه المعايير جودة التدبير المالي، ونجاعة تنفيذ المشاريع، واحترام قواعد الشفافية، إضافة إلى سلامة الوضعية الائتمانية للجماعة.

ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.

يعد صندوق التجهيز الجماعي من أهم آليات تمويل المشاريع الترابية بالمغرب.

ويساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية، والطرق، وشبكات الماء والتطهير، والمرافق العمومية، والتجهيزات الجماعية.

وتتطلب الاستفادة من موارده إعداد مشاريع تستجيب لحاجيات السكان، وتتوفر على جدوى اقتصادية واجتماعية واضحة.

لن يقتصر تقييم طلبات التمويل مستقبلاً على الجوانب التقنية فقط.

بل سيشمل أيضاً مدى أولوية المشروع، وتأثيره المباشر على التنمية المحلية، وكلفته مقارنة بالعائد المنتظر، إضافة إلى قدرة الجماعة على تدبير التمويل وإنجاز المشروع داخل الآجال المحددة.

وتسعى هذه المقاربة إلى رفع كفاءة الاستثمار العمومي المحلي.

يرى مختصون أن تشديد الرقابة على التمويلات المحلية يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويساعد على الحد من الهدر المالي.

كما يشجع الجماعات على تحسين أنظمة الحكامة الداخلية، وتطوير آليات المراقبة والتخطيط المالي.

ويظل الهدف الأساسي هو ضمان وصول الموارد العمومية إلى المشاريع التي تحقق منفعة مباشرة للسكان.

تشكل هذه الإجراءات جزءاً من مسار أوسع لتحديث منظومة المالية المحلية بالمغرب.

ويشمل الإصلاح تحسين آليات تتبع القروض، وتعزيز الرقمنة، ورفع كفاءة تدبير الميزانيات، وتطوير مؤشرات تقييم الأداء المالي للجماعات.

كما يهدف إلى إرساء نموذج تمويل يقوم على النجاعة والشفافية وربط الدعم العمومي بالنتائج المحققة على أرض الواقع.

تعكس هذه الخطوات توجهاً متزايداً نحو جعل الحكامة المالية معياراً أساسياً في تدبير الشأن المحلي.

فكلما ارتفع مستوى الشفافية وحسن التدبير، ازدادت قدرة الجماعات على استقطاب التمويلات وإنجاز مشاريع تنموية مستدامة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العمومية والتنمية الترابية.

زر الذهاب إلى الأعلى