متأخرات جبائية لمجزئين عقاريين تدفع الداخلية إلى تشديد مراقبة التحصيل

إعداد: يوسف التازي
تتجه وزارة الداخلية إلى تشديد مراقبة تحصيل الرسوم الجبائية المحلية، بعد تسجيل متأخرات مالية مهمة في ذمة عدد من المجزئين والمنعشين العقاريين بعدة جماعات ترابية. ويأتي هذا التحرك في إطار مساعٍ لتعزيز مداخيل الجماعات وتحسين حكامة تدبير الموارد المالية المحلية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن السلطات طلبت من الإدارات الترابية إعداد تقارير مفصلة حول الملفات العالقة، بهدف تحديد أسباب التأخر في التحصيل، وتقييم حجم الخسائر التي لحقت بميزانيات الجماعات.
تركز التقارير المنتظرة على جرد الملفات غير المسواة، وتحديد قيمتها المالية، مع الوقوف على العراقيل الإدارية أو التقنية التي حالت دون استخلاص الرسوم داخل الآجال القانونية.
ويشمل التدقيق أيضاً تقييم فعالية آليات المراقبة والتتبع المعتمدة داخل المصالح الجماعية، خاصة فيما يتعلق بالرسوم المرتبطة بالاحتلال المؤقت للملك الجماعي العام.
من أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام السلطات الرسوم المستحقة على اللوحات الإشهارية التي توضع داخل أوراش التجزئات العقارية.
وتفيد المعطيات بأن عدداً من المنعشين العقاريين استمروا في استغلال هذه اللوحات دون تسوية مستحقاتهم المالية، رغم توصلهم بإشعارات الأداء.
ويحرم هذا الوضع الجماعات من موارد مالية مهمة كان من الممكن توجيهها إلى تمويل مشاريع القرب والخدمات المحلية.
لا تقتصر الصعوبات على الجوانب التقنية فقط، بل تمتد إلى ظروف عمل الموظفين المكلفين بالتحصيل.
فقد سجلت بعض الجماعات حالات اعتراض على إجراءات الاستخلاص، ووصل الأمر في بعض الملفات إلى توترات مع موظفين أثناء ممارستهم لمهامهم، ما يعكس الحاجة إلى توفير حماية قانونية وإدارية للعاملين في هذا المجال.
يرتبط تحرك وزارة الداخلية أيضاً بهدف أوسع يتمثل في تحسين مردودية الجبايات المحلية.
وتعد الرسوم المحلية أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الترابية، إذ تساهم في إنجاز مشاريع البنية التحتية، وصيانة المرافق العمومية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأي تأخر في التحصيل ينعكس مباشرة على قدرة الجماعات على تنفيذ برامجها الاستثمارية والتنموية.
أثارت بعض الملفات نقاشاً قانونياً بشأن مدى إمكانية استفادة الملزمين من إعفاءات سبق أن شملت ذعائر التأخير المرتبطة برسوم أخرى.
ويرى بعض الملزمين أن هذه الإعفاءات ينبغي أن تطبق على جميع الرسوم المتأخرة، بينما تؤكد الإدارات المعنية أن كل حالة تخضع للمقتضيات القانونية الخاصة بها.
ويظل الحسم في هذه النقطة رهيناً بالتفسير القانوني للنصوص المنظمة للجبايات المحلية.
تسعى السلطات إلى معالجة الملفات العالقة عبر الحوار مع الملزمين قبل اللجوء إلى إجراءات التحصيل الجبري.
ويهدف هذا التوجه إلى تمكين المتأخرين من تسوية أوضاعهم المالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الجماعات وضمان استخلاص مستحقاتها.
ويرى مختصون أن اعتماد الحلول التوافقية يساهم في تحسين العلاقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، ويحد من النزاعات القضائية.
تؤكد هذه المستجدات أهمية تحديث منظومة الجبايات المحلية، واعتماد أدوات رقمية لتتبع عمليات الاستخلاص، وتحسين التنسيق بين الجماعات والسلطات الوصية.
كما أن تعزيز الشفافية والرقابة يظل شرطاً أساسياً لضمان عدالة جبائية أكبر، ورفع مداخيل الجماعات بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العمومية والتنمية الترابية.







