السياسات العموميةالتدبير العمومي

المفتشية العامة للمالية تحقق في شبهات تفريخ الصفقات داخل مؤسسات عمومية

إعداد: خالد المرابطي

فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقات جديدة بشأن شبهات مرتبطة بتدبير الصفقات العمومية داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية. وجاء هذا التحرك بعد توصل مصالح الرقابة بإشعارات تتعلق بطلبات اعتمادات مالية إضافية، قُدمت لتغطية صفقات مستقلة بمبررات وصفت بأنها غير كافية.

وتهدف هذه الأبحاث إلى التحقق من مدى احترام قواعد الصفقات العمومية، والكشف عن أي ممارسات قد تؤدي إلى رفع كلفة المشاريع دون مبرر قانوني أو تقني.

تشير المعطيات الأولية إلى رصد حالات جرى فيها تغيير مواد وتجهيزات كانت مدرجة ضمن صفقات أصلية.

وبعد ذلك، أعيد اقتناء هذه المواد عبر صفقات جديدة وبكلفة إضافية. وتعتبر المفتشية أن هذا الأسلوب قد يشكل التفافا على القواعد المنظمة للصفقات العمومية.

ويركز التحقيق على معرفة ما إذا كانت هذه التغييرات مبررة تقنيا، أم أنها استعملت لتجاوز مساطر المنافسة.

أظهرت نتائج أولية أن بعض المشاريع سجلت زيادات كبيرة في كلفتها النهائية.

وفي عدد من الحالات، تجاوزت هذه الزيادات ثلث القيمة الأصلية للمشروع. وهو ما أثار تساؤلات حول جودة البرمجة الأولية للمشاريع.

كما تبحث المفتشية فيما إذا كان بالإمكان تفادي هذه النفقات عبر إعداد دفاتر تحملات أكثر دقة منذ البداية.

تشمل الأبحاث 13 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها.

ويراجع المفتشون مدى احترام مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المنظم للصفقات العمومية.

ويحدد هذا المرسوم الحالات التي يسمح فيها بإدخال تعديلات على الصفقات الجارية، دون الإخلال بمبادئ المنافسة والشفافية.

تركز التحقيقات أيضا على ما يعرف بالتعديلات التقنية.

وينص القانون على أن أي تغيير جوهري في طبيعة الأشغال أو المواد يستوجب، في الأصل، إطلاق صفقة جديدة وفق قواعد المنافسة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض الجهات لجأت إلى تقديم تغييرات جوهرية على أنها تعديلات تقنية بسيطة، وهو ما تعمل المفتشية على التحقق منه.

استندت التحقيقات إلى آراء سابقة صادرة عن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التي نبهت إلى مخاطر استعمال التعديلات التقنية خارج أهدافها القانونية.

كما أظهرت مراجعة بعض الملفات أن أشغالا إضافية نُفذت خارج الحدود التي يسمح بها القانون.

وترى المفتشية أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى تضخم كلفة المشاريع، وإضعاف مبادئ الشفافية والمنافسة.

لن تقتصر التحقيقات على مراجعة الوثائق والعقود فقط.

بل ستشمل أيضا مسؤولي البرمجة التقنية، والمكلفين بتتبع تنفيذ المشاريع، وأطر المراقبة الميدانية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات الإدارية أو القانونية إذا ثبت وقوع مخالفات.

ويرى متابعون أن هذه الأبحاث تعكس توجها متزايدا نحو تعزيز الحكامة المالية، وتشديد الرقابة على تدبير المال العام، وضمان احترام قواعد المنافسة والشفافية داخل المؤسسات العمومية.

زر الذهاب إلى الأعلى