
إعداد: ياسين العمراني
تتواصل أزمة الانقطاعات المتكررة في الماء الشروب بعدد من المدن والبلدات والدواوير في المغرب، في وقت تؤكد فيه الحكومة تحسن نسبة ملء السدود وعدم وجود مخاطر عطش خلال فصل الصيف.
وتزداد حدة هذه الانقطاعات مع ارتفاع درجات الحرارة. كما تصبح أكثر إزعاجا في العالم القروي، حيث يعتمد السكان على الماء في حاجياتهم اليومية، وفي أنشطتهم الفلاحية والمنزلية.
وأعاد الوضع بإقليم القنيطرة النقاش حول قدرة شبكات الماء والكهرباء على مواكبة حاجيات الساكنة القروية. كما طرح أسئلة حول مسؤولية المؤسسات المعنية في ضمان استمرارية هذه الخدمات الأساسية.
شهدت جماعات قروية تابعة لإقليم القنيطرة انقطاعات متكررة في الماء والكهرباء. وبرزت هذه الأزمة بشكل واضح قبيل عيد الأضحى الأخير، حيث وجد عدد من السكان أنفسهم أمام وضع صعب في فترة تحتاج فيها الأسر إلى الماء والكهرباء بشكل مكثف.
وشملت الانقطاعات، وفق معطيات برلمانية، جماعات سيدي محمد بن منصور، وبن منصور، وسيدي محمد لحمر. كما مست عددا من الدواوير، من بينها رياح القبلية الدكاكة، وكريز، وأولاد عبد الله، والخطاطبة، وأولاد عبد الله البحرية الحنفي.
وامتدت الانقطاعات أيضا إلى دواوير أولاد عمر، وهباطة، وأولاد محمد، والمحاميد، وأولاد مروان. وهي دواوير تعتمد على هذه الخدمات في الحياة اليومية، وفي بعض الأنشطة الفلاحية والمنزلية.
تزداد معاناة السكان مع دخول فصل الصيف. فارتفاع الحرارة يرفع الطلب على الماء، ويجعل أي انقطاع متكرر مصدر قلق يومي للأسر.
ولا يتعلق الأمر بمجرد انقطاع عابر في خدمة أساسية. فالماء في العالم القروي يرتبط بالنظافة، والسقي، وتربية المواشي، وإعداد الطعام، وحفظ شروط العيش الكريم.
أما الكهرباء، فهي ضرورية لتشغيل التجهيزات المنزلية والفلاحية. كما ترتبط بحفظ المواد الغذائية، خصوصا في فترات الأعياد والمناسبات.
تسببت هذه الانقطاعات، بحسب ما ورد في سؤال برلماني، في أضرار مادية لعدد من السكان. فقد أدى غياب الكهرباء إلى فساد بعض المواد الغذائية، ومنها اللحوم، في فترة عيد الأضحى.
كما تعطلت تجهيزات منزلية وفلاحية بسبب الانقطاعات المتكررة. وهذا ما زاد من حجم الخسائر التي تحملتها الأسر، خاصة في الدواوير التي تعاني أصلا من هشاشة اقتصادية.
ويؤكد السكان أن استمرار هذه الوضعية يمس حياتهم اليومية بشكل مباشر. فهم لا يطالبون بخدمة ترفيهية، بل بحق أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.
دفعت هذه الأزمة عددا من البرلمانيين إلى توجيه أسئلة إلى الحكومة. وشملت هذه الأسئلة وزارات التجهيز والماء، والداخلية، والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
وتناولت الأسئلة البرلمانية الانقطاعات المسجلة في أقاليم مختلفة من المغرب. ومن بين هذه الأقاليم برشيد، وسطات، والخميسات، وبولمان، وتاونات، والقنيطرة.
وفي هذا السياق، وجه مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وركز السؤال على معاناة جماعات العالم القروي من الانقطاعات المتكررة في الماء والكهرباء.
طالب السؤال البرلماني الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة لمعالجة هذا المشكل المزمن بإقليم القنيطرة. كما دعا إلى فتح تحقيق في أسباب تكرار الانقطاعات.
وشدد السؤال على ضرورة تحديد المسؤوليات، خاصة عندما تؤدي الانقطاعات إلى أضرار مادية مباشرة للسكان. كما طالب بتعويض المتضررين في حال ثبوت تقصير مصالح المكتب الوطني للماء والكهرباء.
وتعكس هذه المطالب حجم الاحتقان الذي تخلفه الانقطاعات المتكررة. فالسكان ينتظرون حلولا عملية، لا مجرد تبريرات تقنية أو وعود مؤجلة.
تكشف أزمة الماء والكهرباء بإقليم القنيطرة جانبا من هشاشة الخدمات الأساسية في عدد من المناطق القروية. فالمشكل لا يرتبط فقط بضعف الشبكات، بل أيضا بغياب تدخل سريع عند وقوع الأعطاب.
وتتكرر هذه الأزمات في عدة مناطق خلال فصل الصيف. وهذا يطرح سؤالا حول جاهزية البنيات التحتية لمواجهة الضغط الموسمي على الماء والكهرباء.
كما يطرح الملف سؤال العدالة المجالية. فاستمرار الانقطاعات في الدواوير يجعل سكان العالم القروي يشعرون بأنهم خارج الاهتمام الكافي للسياسات العمومية.
رغم الحديث الحكومي عن تحسن وضعية السدود، لا تزال بعض المناطق تعيش انقطاعات متكررة في الماء الشروب. وهذا التناقض يطرح سؤالا حول طبيعة الأزمة.
فقد لا تكون المشكلة دائما في توفر الموارد المائية على المستوى الوطني. بل قد ترتبط أحيانا بالتوزيع، وضعف الشبكات، وتأخر الصيانة، وغياب التواصل مع السكان.
ولهذا، فإن معالجة الأزمة لا تتطلب فقط توفير الماء في السدود. بل تحتاج أيضا إلى تحسين شبكات التوزيع، وتقوية التدخلات التقنية، وضمان إعلام السكان قبل أي انقطاع مبرمج.
تؤكد أزمة دواوير القنيطرة أن الماء والكهرباء لم يعودا ملفين تقنيين فقط. فهما أصبحا معيارا أساسيا لقياس جودة العيش في العالم القروي.
ويحتاج السكان إلى حلول مستعجلة توقف الانقطاعات المتكررة. كما يحتاجون إلى حلول دائمة تضمن انتظام التزود بالماء والكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف.
وتظل هذه الأزمة اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات المعنية على حماية حق المواطن القروي في خدمات أساسية مستقرة. فالعطش وانقطاع الكهرباء لا يمسان فقط راحة السكان، بل يمسان كرامتهم وحياتهم اليومية.







