التنمية المستدامة

تقرير لمعهد الشرق الأوسط يشيد بالسياسات المائية المغربية واستثمارات تحلية المياه والري

إعداد: نادية بنعيسى

أكد تقرير حديث صادر عن معهد الشرق الأوسط أن المغرب يواصل تعزيز قدرته على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية، بفضل سياسات مائية متكاملة واستثمارات متواصلة في البنية التحتية، ما جعله من بين أكثر دول شمال إفريقيا استعداداً للتعامل مع تحديات الأمن المائي والزراعة المستدامة.

ويرى التقرير أن المملكة استطاعت بناء نموذج متقدم في إدارة الموارد المائية، رغم استمرار الضغوط المناخية وارتفاع الطلب على المياه، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك النسبة الأكبر من الموارد المائية.

شهد المغرب منذ سنة 2018 موجات جفاف متتالية أثرت على الموارد المائية والإنتاج الزراعي.

ورغم التحسن الذي عرفته نسبة ملء السدود خلال الموسم الحالي، فإن التقرير يؤكد أن هذا التحسن لا يعني انتهاء الأزمة.

فالتغيرات المناخية ما تزال تجعل التساقطات المطرية غير منتظمة، وهو ما يفرض استمرار سياسات التكيف وعدم العودة إلى أنماط الاستهلاك السابقة.

اعتبر التقرير أن التوسع في مشاريع تحلية مياه البحر يمثل أحد أبرز عناصر الاستراتيجية المغربية.

ويتوفر المغرب حالياً على عدد متزايد من محطات التحلية، مع مشاريع جديدة قيد الإنجاز وأخرى مبرمجة خلال السنوات المقبلة.

وتهدف هذه المشاريع إلى تأمين حاجيات المدن الساحلية، وتخفيف الضغط على الموارد التقليدية، إضافة إلى دعم النشاط الفلاحي بالمناطق الساحلية.

من بين المشاريع التي أبرزها التقرير، تطوير شبكات نقل المياه بين الأحواض المائية.

وتسمح هذه البنية التحتية بتحويل جزء من الموارد المائية من المناطق الغنية بالتساقطات نحو الجهات التي تعاني خصاصاً مائياً.

ويرى التقرير أن هذا التوجه يعزز العدالة المجالية، ويرفع قدرة البلاد على مواجهة فترات الجفاف الطويلة.

يشير التقرير إلى أن القطاع الفلاحي يستهلك أكثر من 80 في المائة من الموارد المائية بالمغرب.

ولهذا أصبحت كفاءة استعمال المياه داخل الضيعات الفلاحية أولوية وطنية.

وتواصل الدولة تشجيع تقنيات الري الموضعي، وتحديث شبكات السقي، واعتماد ممارسات زراعية أكثر اقتصاداً في استهلاك المياه.

أكد التقرير أن المغرب حقق تقدماً في اعتماد الزراعة الذكية مناخياً.

وتشمل هذه المقاربة حماية التربة، وتشجيع إعادة التشجير، وتحسين تدبير الأراضي الزراعية، مع إدخال تقنيات حديثة تساعد على التكيف مع تغير المناخ.

كما ساهمت هذه البرامج في دعم ملايين الفلاحين وتحسين إنتاجية عدد من السلاسل الزراعية.

رغم هذه الجهود، لا تزال ظاهرة تدهور الأراضي الزراعية تمثل تحدياً حقيقياً.

ويؤثر التصحر والرعي الجائر والتوسع العمراني على مساحات واسعة من الأراضي المنتجة.

ويؤكد التقرير أن المحافظة على التربة أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن الغذائي.

يشكل القطاع الزراعي أحد أعمدة الاقتصاد المغربي، سواء من حيث التشغيل أو المساهمة في الناتج الداخلي الخام.

ويعمل المغرب على تقليص الاعتماد على بعض الواردات الغذائية، مع تعزيز الإنتاج المحلي كلما سمحت الظروف المناخية بذلك.

ويرى التقرير أن تحقيق الأمن الغذائي مستقبلاً يرتبط باستمرار الاستثمار في الموارد المائية وتحسين إنتاجية الزراعة.

أبرز التقرير أن نجاح السياسات المائية لا يعتمد فقط على المشاريع الكبرى، بل يرتبط أيضاً بجودة الحكامة.

فالتنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات، واعتماد التخطيط طويل المدى، يشكلان عاملاً حاسماً في ضمان استدامة الموارد الطبيعية.

كما شدد على أهمية استمرار تحديث السياسات العمومية لمواجهة التحولات المناخية المتسارعة.

يخلص التقرير إلى أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً متقدماً على مستوى شمال إفريقيا في مجال إدارة المياه والزراعة المستدامة.

غير أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب مواصلة الاستثمار في الابتكار، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير البنيات التحتية، وترسيخ ثقافة الاقتصاد في استهلاك الموارد.

ومع تزايد تأثيرات التغير المناخي، يبقى الأمن المائي أحد أهم رهانات التنمية المستدامة، ليس بالنسبة للمغرب فقط، بل للمنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى