
أمين بوزيان — الرباط
أعلنت الهيئة المغربية لسوق الرساميل أنها منحت تأشيرتها على المنشور المتعلق بإصدار مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لسندات اقتراض تابعية، بقيمة إجمالية قصوى تصل إلى خمسة مليارات درهم.
ويأتي هذا الإصدار في سياق لجوء عدد من المؤسسات الكبرى إلى آليات التمويل عبر السوق المالية، من أجل تنويع مصادر التمويل وتعزيز قدرتها على مواكبة مشاريعها الاستثمارية.
أوضحت الهيئة المغربية لسوق الرساميل، في بلاغ لها، أن الأمر يتعلق بسندات اقتراض تابعية لأجل غير محدود.
ويتميز هذا النوع من السندات بكونه يمنح الجهة المصدرة مرونة أكبر في تدبير التمويل، مقارنة ببعض أدوات الاقتراض التقليدية.
كما يتضمن الإصدار إمكانيات للتسديد الاختياري، إضافة إلى إمكانية تأجيل أداء القسيمة، وفق الشروط المحددة في المنشور المؤشر عليه.
حددت الهيئة فترة الاكتتاب في هذا الإصدار ما بين 11 و15 يونيو الجاري، مع احتساب اليوم الأول والأخير من العملية.
ويتكون سند الاقتراض من أربعة أشطر غير مدرجة، بقيمة قصوى تبلغ 1,25 مليار درهم لكل شطر.
ويضم كل شطر 12 ألفا و500 سند، بما يجعل القيمة الإجمالية القصوى للعملية في حدود خمسة مليارات درهم.
يتضمن الإصدار أربعة أشطر تختلف من حيث آجال مراجعة سعر الفائدة.
فبالنسبة للشطر الأول، سيكون سعر الفائدة قابلا للمراجعة سنويا، وقد حدد في 2,87 في المائة خلال السنة الأولى.
أما الشطر الثاني، فسيكون سعر الفائدة الخاص به قابلا للمراجعة كل ست سنوات، وقد حدد في 3,64 في المائة خلال السنوات الست الأولى.
وبخصوص الشطر الثالث، ستتم مراجعة سعر الفائدة كل اثنتي عشرة سنة، مع تحديده في 4,18 في المائة خلال السنوات الاثنتي عشرة الأولى.
أما الشطر الرابع، فسيكون سعر فائدته قابلا للمراجعة كل عشرين سنة، وقد حدد في 4,82 في المائة خلال السنوات العشرين الأولى.
يعكس هذا الإصدار أهمية سوق الرساميل في تمويل المؤسسات الكبرى، خاصة تلك التي تنخرط في برامج استثمارية طويلة الأمد.
فبدل الاعتماد فقط على التمويل البنكي، تتيح سندات الاقتراض إمكانية تعبئة موارد مالية مهمة من المستثمرين المؤسساتيين.
كما تسمح هذه الآلية بتوزيع آجال التمويل وتدبير كلفة الاقتراض بطريقة أكثر مرونة.
تعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من أبرز الفاعلين الاقتصاديين في المغرب، بالنظر إلى مكانتها في قطاع الفوسفاط والأسمدة على المستوى الدولي.
وتحتاج مثل هذه المجموعات إلى تمويلات كبيرة لمواكبة مشاريع التوسع والتحديث، خاصة في مجالات الإنتاج، واللوجستيك، والبحث، والانتقال الصناعي.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة هذا الإصدار باعتباره جزءا من سياسة مالية تروم تعبئة موارد جديدة، مع الحفاظ على قدرة المجموعة على تنفيذ برامجها المستقبلية.
لا يمثل إصدار سندات بقيمة خمسة مليارات درهم مجرد عملية مالية تقنية. فهو يعكس أيضا ثقة السوق في قدرة المؤسسات الكبرى على تعبئة التمويل عبر أدوات مالية متنوعة.
كما يبرز الدور الذي تلعبه الهيئة المغربية لسوق الرساميل في تأطير هذه العمليات، وضمان احترام قواعد الشفافية والإفصاح.
وتبقى أهمية هذا النوع من الإصدارات مرتبطة بقدرته على دعم الاستثمار المنتج، وخلق أثر اقتصادي ملموس، سواء داخل المجموعة أو في القطاعات المرتبطة بها.







