العدالة المجالية

الدعم الاجتماعي المباشر يصل إلى 3.9 ملايين أسرة بالمغرب.. والوسط القروي يستحوذ على 60% من المستفيدين

كشف التقرير السنوي الأول للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر واصل توسيع قاعدة المستفيدين خلال سنة 2025. وأفاد التقرير بأن عدد الأسر المستفيدة بلغ 3.9 ملايين أسرة منذ إطلاق البرنامج في دجنبر 2023.

وبلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المصروفة نحو 51 مليار درهم إلى غاية نهاية سنة 2025. كما استفاد من البرنامج أكثر من 5.5 ملايين طفل وما يزيد على 1.7 مليون شخص مسن.

وأكدت الوكالة أن الغلاف المالي السنوي للبرنامج يمثل حوالي 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمملكة. وتفوق هذه النسبة المعدلات المسجلة في العديد من الدول النامية.

أظهرت المعطيات أن 60 في المائة من المستفيدين ينتمون إلى الوسط القروي. في المقابل، تمثل الأسر المقيمة في المدن نسبة 40 في المائة.

ويرتبط هذا التوزيع بخريطة الفقر والهشاشة الاجتماعية في المملكة. كما يعكس فعالية السجل الاجتماعي الموحد في توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر حاجة.

وترى الوكالة أن هذا الاستهداف ساهم في تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. كما مكن من توجيه الموارد العمومية بشكل أكثر دقة وفعالية.

اعتمدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي مقاربة تحليلية لفهم أوضاع الأسر المستفيدة. وسمح ذلك بتصنيفها إلى خمس فئات رئيسية.

وتضم الفئة الأولى الأسر الناشئة، ويبلغ عددها نحو 1.2 مليون أسرة. وتأتي بعدها فئة الأسر عند مفترق الطرق بحوالي 986 ألف أسرة.

كما تشمل الفئات الأخرى رفقاء الدرب بعدد 946 ألف أسرة، والعش الفارغ بحوالي 584 ألف أسرة. أما فئة الأفراد دون معيل فتضم أكثر من 156 ألف شخص.

شهدت الأشهر الأولى من إطلاق البرنامج إقبالا لافتا من المواطنين. فقد تم تسجيل 2.33 مليون طلب خلال الشهر الأول فقط.

وارتفع عدد الطلبات إلى 4.1 ملايين طلب بحلول فبراير 2024. وهو ما يمثل نحو 74 في المائة من مجموع الطلبات المسجلة خلال تلك المرحلة.

وخلال سنتي 2024 و2025 دخل البرنامج مرحلة الاستقرار. وتراوح عدد الطلبات الجديدة بين 35 ألفا و50 ألف طلب شهريا.

كما تجاوز عدد الملفات المستوفية للشروط 5.4 ملايين ملف. وارتفعت نسبة الملفات المقبولة من 45.5 في المائة إلى 91.9 في المائة مع نهاية سنة 2025.

أجرت الوكالة دراسة ميدانية بعد مرور 18 شهرا على إطلاق البرنامج. وأظهرت النتائج أن تسعة مستفيدين من أصل عشرة عبروا عن رضاهم عن الدعم الاجتماعي المباشر.

كما أكد سبعة مستفيدين من كل عشرة أن إجراءات التسجيل وصرف الدعم تتسم بالسهولة والانتظام.

وأوضحت الدراسة أن الأسر توجه الجزء الأكبر من الدعم لتغطية الحاجيات الأساسية. ويأتي الإنفاق على التغذية في المرتبة الأولى بنسبة 58.6 في المائة.

وتشمل أوجه الصرف الأخرى الصحة بنسبة 13.3 في المائة، ثم السكن بنسبة 13.2 في المائة، والتعليم بنسبة 7 في المائة.

أكد 87 في المائة من المستفيدين أن الدعم ساهم في تقليص الضغوط المالية التي كانوا يواجهونها. كما ساعد العديد منهم على تسديد ديون متراكمة وتحسين أوضاعهم المعيشية.

وأشار 46 في المائة من المستجوبين إلى أن قدرتهم على مواجهة الصدمات المالية أصبحت أفضل بعد الاستفادة من البرنامج.

وتبرز هذه المؤشرات الدور الاجتماعي للدعم المباشر في حماية الأسر الهشة وتعزيز قدرتها على الصمود.

أظهر التقرير أن عددا كبيرا من المستفيدين لا ينظرون إلى الدعم باعتباره حلا دائما. فقد عبر 40 في المائة منهم عن رغبتهم في الاستفادة من برامج المواكبة والإدماج المهني.

كما أكد 60 في المائة استعدادهم للتخلي عن الدعم مقابل الحصول على وظيفة مستقرة. وأعرب 77 في المائة عن أملهم في ضمان تعليم جامعي لأبنائهم.

تعمل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على توسيع حضورها الميداني بمختلف جهات المملكة. وفي هذا الإطار تم افتتاح أول تمثيلية ترابية نموذجية بإقليم الجديدة.

ويهدف هذا التوجه إلى تقريب الخدمات من المواطنين. كما يسعى إلى تحويل الدعم المالي إلى أداة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

وأكد التقرير أن الوكالة تراهن على الانتقال من التدبير الرقمي المركزي إلى تدبير أكثر قربا من المواطنين. ويهدف هذا النموذج إلى دعم التنمية المجالية وتعزيز التنسيق مع مختلف الفاعلين المحليين.

تنسق الوكالة عملها مع عدد من المؤسسات الوطنية. ومن بينها مؤسسة وسيط المملكة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كما عززت تعاونها مع شركاء دوليين خلال سنة 2025. وتشمل هذه الشراكات البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”.

وترى الوكالة أن هذه الشراكات ستساهم في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب. كما ستدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة.

زر الذهاب إلى الأعلى