شباب NEET في المغرب.. لماذا يوجد واحد من كل ثلاثة خارج العمل والدراسة والتكوين؟
Un timbre vocal adapté doit être disponible dans votre navigateur.

إعداد: هيئة تحرير المدينة العربية
في لغة الإحصاء يطلق عليهم اسم NEET، أي الشباب الذين لا يوجدون في الدراسة ولا في العمل ولا في التكوين. لكن هذا التعريف يجمع أوضاعاً مختلفة. هناك خريج لم يجد عملاً، وشاب غادر المدرسة مبكراً، وشابة تحمل شهادة لكنها بقيت خارج سوق العمل. وهناك أيضاً من دفعته ظروف أسرية أو اجتماعية إلى الابتعاد عن مسارات التعليم والتشغيل.
في أبريل 2026 كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن نحو واحد من كل ثلاثة شباب مغاربة بين 15 و29 عاماً يوجد ضمن هذه الفئة. وتظهر الأرقام حضوراً أكبر بكثير للشابات. كما أن جزءاً مهماً من هؤلاء لا يصنف ضمن العاطلين الباحثين عن العمل، بل يوجد خارج النشاط الاقتصادي أصلاً.
عندما تتحول البطالة إلى انقطاع
تكمن خطورة الوضع في الفرق بين البطالة والخروج الكامل من التعليم والعمل والتكوين. فالعاطل ما يزال، من الناحية الإحصائية، يبحث عن موقع داخل سوق العمل. أما من ابتعد عن هذه المسارات جميعاً، فقد تصبح علاقته بمؤسسات الإدماج أضعف مع مرور الوقت.
إذا استمرت هذه الوضعية سنوات، فإن المشكلة لا تبقى مجرد تأخر في الحصول على وظيفة. قد تتحول إلى انقطاع اجتماعي ومهني يصعب تجاوزه.
لكن القضية ليست اقتصادية فقط. إنها حضرية أيضاً. فرص الشباب تختلف حسب المدينة والحي ومكان السكن.
المدينة لا توزع الفرص بالتساوي

في بعض المراكز الحضرية توجد الجامعات ومؤسسات التكوين والمكتبات والفضاءات الثقافية. كما تتوفر شبكات نقل أكثر كثافة. في المقابل، يحتاج الشاب الذي يسكن في حي طرفي إلى وقت ومال أكبر للوصول إلى الفرص نفسها.
وهذا يعني أن المدينة لا توزع إمكانات التعلم والتكوين والعمل بالتساوي.
انضمام الدار البيضاء إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم يعكس اهتماماً بتوسيع التعلم الرقمي والتكوين والمشاركة الثقافية داخل الأحياء. كما تعتمد مؤسسة هبة مشروعاً يقوم على استوديو متنقل للفنون الرقمية للوصول إلى الشباب في مناطق تعاني ضعف البنية الثقافية.
غير أن بناء المنشآت وحده لا يكفي. فالمغرب يعرف دور شباب ومراكز ثقافية أنشئت ثم ضعفت أنشطتها أو بقي تأثيرها محدوداً.
لذلك لا ينبغي تقييم السياسة العمومية بعدد المباني فقط. الأهم هو عدد المستفيدين، ونوعية البرامج، وقدرتها على فتح فرص فعلية أمام الشباب.
الثقافة والفضاء العام جزء من الإدماج
تظهر الفكرة نفسها في الرباط، التي اختيرت عاصمة عالمية للكتاب 2026. يركز البرنامج على إخراج القراءة إلى الحدائق والساحات والمقاهي، وربط الثقافة بفرص الشباب.
لكن نجاح هذه المبادرة لن يقاس بعدد الفعاليات وحده. السؤال هو ما إذا كانت ستصل إلى الشباب الذين لا يدخلون عادة إلى المكتبات والمعارض، وما إذا كانت ستترك أثراً يستمر بعد انتهاء سنة الاحتفال.
فالفضاء العام جزء من مسألة الإدماج. الشاب الذي لا يعمل لا يحتاج إلى أن تعوضه المدينة عن الوظيفة بملعب أو مكتبة. لكنه يحتاج أيضاً إلى ألا تعني البطالة العزلة.
المكتبة والنادي والفضاء الثقافي ومراكز التدريب الرقمي يمكن أن تحافظ على الروابط الاجتماعية. ويمكنها أيضاً أن تفتح مسارات جديدة للتعلم والمشاركة.
ليست كل حالات الشباب متشابهة
تؤكد بيانات الربع الثاني من 2026 أن مشاركة الشباب بين 15 و24 عاماً في قوة العمل بلغت 22.9% فقط. كما تظهر فجوة كبيرة بين الرجال والنساء. فقد بلغت المشاركة 66.5% لدى الرجال، مقابل 18.1% لدى النساء.
هذه الأرقام لا يمكن تفسيرها بعامل واحد. التعليم والنقل وطبيعة الوظائف والأجور ومكان السكن كلها عوامل مؤثرة. كما تلعب المسؤوليات الأسرية والتوقعات الاجتماعية دوراً مهماً.
لهذا لا يمكن اعتبار دورة تكوين قصيرة أو منصة إلكترونية للتشغيل حلاً عاماً.
خريج الجامعة الذي يبحث عن أول وظيفة يحتاج إلى تدخل مختلف عن شاب غادر المدرسة مبكراً. كما تختلف حالة شابة لا تستطيع قبول عمل بعيد بسبب النقل أو مسؤوليات الأسرة.
عندما يصبح الرحيل بديلاً عن المستقبل
تزداد القضية حساسية عندما يفقد الشاب ثقته في إمكانية بناء مستقبله داخل مدينته. وقد أعادت محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية خلال الصيف هذا السؤال إلى الواجهة.
لا يمكن تفسير الهجرة غير النظامية بالبطالة وحدها. دوافعها متعددة. لكن من الصعب أيضاً فصل الرغبة في الرحيل عن نظرة الشباب إلى الفرص المتاحة أمامهم.
عندما يقتنع الشاب بأن مستقبله يوجد دائماً في مكان آخر، تصبح المشكلة أكبر من سوق العمل.
لهذا فإن إدماج الشباب لا يمكن أن يكون مهمة وزارة واحدة أو برنامج واحد. إنه يحتاج إلى التقاء التشغيل والتعليم والنقل والثقافة والسكن والسياسات الاجتماعية.
المغرب يعرف اليوم بصورة أوضح حجم الشباب الموجودين خارج الدراسة والعمل والتكوين. لكن التحدي لا يكمن فقط في خفض نسبة NEET.
التحدي الحقيقي هو أن يرى الشاب أمامه مساراً معقولاً من التعليم أو التكوين إلى العمل، وأن يجد داخل مدينته فرصاً للتعلم والمشاركة.
عندها فقط يمكن القول إن المدينة لا توفر للشباب مباني وبرامج فحسب، بل تساعدهم أيضاً على تصور مستقبلهم داخلها.