المغرب يطوي صفحة الإجهاد المائي.. السدود تسجل أعلى مستويات الملء منذ سنوات

إعداد: يوسف التازي
شهدت الوضعية المائية بالمغرب خلال سنة 2026 تحسناً لافتاً. وجاء ذلك بعد سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي. وارتفعت نسبة ملء السدود إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنة الماضية. هذا التحسن أعاد قدراً من الطمأنينة بشأن الأمن المائي للمملكة.
وتشير معطيات وزارة التجهيز والماء إلى أن إجمالي المخزون المائي بالسدود تجاوز 12.7 مليار متر مكعب. وبلغت نسبة الملء الوطنية 74.89 في المائة. أما خلال الفترة نفسها من سنة 2025 فلم تتجاوز النسبة 39.12 في المائة.
سجل حوض أم الربيع واحدة من أقوى نسب التحسن على الصعيد الوطني. فقد انتقلت نسبة الملء من مستويات مقلقة خلال السنة الماضية إلى أكثر من 65 في المائة حالياً.
وتكتسي هذه النتيجة أهمية كبيرة. فالحوض يلعب دوراً أساسياً في تزويد عدد من المدن والمناطق الفلاحية بالمياه. كما سجل سد بين الويدان نسبة ملء مرتفعة. وشهد سد المسيرة بدوره تحسناً واضحاً مقارنة بالسنوات السابقة.
من المتوقع أن ينعكس هذا التحسن إيجاباً على القطاع الفلاحي. فقد عانى الفلاحون خلال السنوات الأخيرة من تداعيات الجفاف وتراجع الموارد المائية.
كما سيساعد ارتفاع مخزون السدود على تعزيز احتياطات الماء الصالح للشرب. ويشمل ذلك المدن الكبرى التي اضطرت سابقاً إلى اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد الخبراء أن التحديات لم تنته بعد. فالتغيرات المناخية ما زالت تؤثر على انتظام التساقطات المطرية. كما يزداد الطلب على المياه بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني.
لذلك يدعو المختصون إلى مواصلة الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر. كما يشددون على أهمية إعادة استعمال المياه العادمة وتقليص الهدر.
تمثل سنة 2026 نقطة تحول مهمة في الوضعية المائية بالمغرب. فقد استعادت السدود جزءاً كبيراً من مخزونها بعد سنوات صعبة.
غير أن الحفاظ على هذا المكسب يتطلب استمرار سياسات الترشيد والاستثمار. كما يتطلب تعزيز الموارد المائية غير التقليدية لضمان الأمن المائي مستقبلاً.



