جهات

إعفاءات ضريبية تضع رؤساء جماعات ومنعشين عقاريين تحت المجهر

إعداد: خالد المرابطي

باشرت مصالح المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بتنسيق مع الوكالة القضائية للمملكة، إجراءات تدقيق واسعة بشأن ملفات إعفاءات ضريبية يشتبه في منحها خارج الضوابط القانونية لفائدة منعشين عقاريين داخل عدد من الجماعات الترابية.

وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير تفتيش رصدت اختلالات في تدبير الرسوم المحلية، خاصة المتعلقة بالأراضي الحضرية غير المبنية، بعدد من الجماعات التابعة لجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس.

أظهرت عمليات التفتيش استفادة عدد من المنعشين العقاريين من إعفاءات ضريبية تم توقيعها بقرارات فردية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الإعفاءات لم تعرض على المجالس الجماعية للمصادقة، كما لم تحصل على موافقة اللجان المختصة، وهو ما يثير شكوكا حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة للجبايات المحلية.

وتستند التحقيقات إلى مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.

تفيد المعطيات الأولية بأن بعض الجماعات أصدرت أوامر بتحصيل الرسوم، لكنها لم تستكمل إجراءات التنفيذ في حق المستفيدين من الإعفاءات.

وأدى هذا الوضع إلى ضياع موارد مالية مهمة كانت موجهة لتمويل مشاريع محلية.

كما تدرس الجهات المختصة مدى تأثير هذه الإعفاءات على التوازنات المالية للجماعات، خاصة تلك التي اعتمدت هذه الموارد ضمن ميزانياتها السنوية.

رصدت التحقيقات حالات استعمل فيها بعض المنعشين العقاريين وثائق إعفاء تحمل تواريخ قديمة.

وجرى تقديم هذه الوثائق أمام المحاكم الإدارية للمطالبة باسترجاع مبالغ سبق استخلاصها.

وأثار هذا الأمر إشكالا قانونيا، لأن الأموال المسترجعة كانت قد أدرجت ضمن برامج ومشاريع تمت المصادقة عليها من طرف سلطات الوصاية.

تشير المعطيات إلى أن التحقيقات لا تقتصر على المنعشين العقاريين فقط.

بل تشمل أيضا رؤساء جماعات، ومسؤولين بأقسام الجبايات، وموظفين يشتبه في مساهمتهم في إصدار هذه الإعفاءات.

وتبحث الجهات المختصة في مدى وجود تواطؤ أو تجاوزات قد تستوجب المساءلة القانونية.

تأتي هذه الأبحاث في سياق تنزيل القانون رقم 14.25 المعدل للقانون 47.06، والذي نقل اختصاص تدبير عدد من الرسوم المحلية إلى المديرية العامة للضرائب.

ويهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز الشفافية، وتوحيد طرق التحصيل، والرفع من مردودية الجبايات المحلية، مع الحد من الاختلالات التي عرفها النظام السابق.

يرى متابعون أن هذه التحقيقات تعكس توجها نحو تشديد الرقابة على تدبير الموارد الجبائية للجماعات الترابية.

كما تندرج ضمن جهود أوسع لتعزيز الحكامة المالية، وحماية المال العام، وضمان المساواة بين الملزمين أمام القانون.

ومن المنتظر أن تسفر التحقيقات الجارية عن تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من يثبت تورطه، مع العمل على استرجاع الموارد المالية المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى