التعمير والإسكان

رخص تسوية مشبوهة تعطل قرارات الهدم وتستنفر مصالح وزارة الداخلية

إعداد: ياسين العمراني

كشفت معطيات واردة من تقارير إدارية رفعتها مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم عن رصد اختلالات جديدة في مجال التعمير. وتتعلق هذه الاختلالات باستعمال ما وصف بـ”رخص تسوية” مشبوهة لتعطيل تنفيذ قرارات هدم صادرة في حق مشاريع عقارية مخالفة للقانون.

وأثارت هذه المعطيات اهتمام المصالح المركزية لوزارة الداخلية، التي باشرت تتبع الملف في ظل مؤشرات على وجود ممارسات منظمة للتحايل على مساطر المراقبة والتقنين العمراني.

بحسب المعطيات المتداولة، استعمل بعض المنعشين العقاريين رخص تسوية بعد صدور قرارات الهدم في حق مشاريعهم.

ولم تقتصر هذه الرخص على تسوية وضعيات قائمة فقط، بل أتاحت في بعض الحالات الاستفادة من امتيازات إضافية لم تكن موجودة في التصاميم الأصلية.

وتحدثت التقارير عن حالات تم فيها الترخيص بإضافة طوابق جديدة أو تعديل مكونات البناء رغم وجود مخالفات سبق أن رصدتها لجان تقنية مختصة.

أشارت التقارير إلى أن بعض المخالفات كانت تستوجب الإزالة أو التصحيح الفوري وفق القوانين الجاري بها العمل.

غير أن إصدار رخص التسوية منح تلك المشاريع وضعية قانونية جديدة. وأدى ذلك إلى تجميد تنفيذ قرارات الهدم أو تأخيرها.

ويرى متابعون أن هذه الممارسات تطرح أسئلة حول فعالية آليات المراقبة واحترام قواعد التعمير داخل بعض الجماعات الترابية.

تحدثت التقارير عن وجود مؤشرات على تنسيق بين أطراف مختلفة في بعض الملفات.

وشملت هذه الأطراف منعشين عقاريين ومقاولين، إضافة إلى مسؤولين محليين وجهات مرتبطة بتدبير ملفات التعمير.

وأشارت المعطيات نفسها إلى أن بعض الرخص حملت توقيعات رؤساء جماعات وتأشيرات مصالح مختصة، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى التحقق من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية.

ركزت التقارير على حالات محددة بإقليم برشيد، حيث تم رصد استعمال وثائق وشهادات سبق أن أثيرت بشأنها ملاحظات إدارية.

وأفادت المعطيات بأن بعض الوثائق استعملت أكثر من مرة في مساطر مرتبطة بالعقارات نفسها.

كما أظهرت التحقيقات الأولية وجود صعوبات في تنفيذ بعض قرارات الهدم، رغم صدورها بشكل رسمي.

من بين النقاط التي أثارت انتباه السلطات، الحديث عن تسريب وثائق ومعلومات مرتبطة بملفات التعمير قبل المصادقة النهائية عليها.

وتشير المعطيات إلى أن بعض أصحاب المشاريع المخالفة تمكنوا من الاطلاع على مسار ملفاتهم مسبقاً.

وأتاح لهم ذلك ترتيب أوضاعهم القانونية أو تقديم طلبات جديدة قبل صدور الإجراءات الزجرية بحقهم.

دفعت هذه التطورات وزارة الداخلية إلى فتح أبحاث إدارية في عدد من الملفات.

وتهدف هذه التحقيقات إلى التحقق من صحة المعطيات المتداولة وتحديد المسؤوليات المحتملة.

كما ينتظر أن تشمل الأبحاث عدداً من الموظفين والمسؤولين الذين أشرفوا على معالجة ملفات التعمير موضوع الجدل.

يعد احترام قوانين التعمير من أبرز التحديات التي تواجه المدن المغربية في ظل التوسع العمراني المتواصل.

ويرى مختصون أن التصدي للمخالفات يتطلب تعزيز الشفافية والرقابة الرقمية وتطوير آليات التتبع والمحاسبة.

كما يشددون على أهمية التطبيق الصارم للقانون لضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين وحماية المجال الحضري من التجاوزات.

وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية الحكامة الجيدة في تدبير التعمير، باعتبارها أحد الشروط الأساسية لتحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى