المدن العربية بين الإسمنت والإنسان.. من يربح معركة التوسع الحضري؟

المدن العربية بين الإسمنت والإنسان غير أن هذا التوسع العمراني المتسارع يطرح سؤالا جوهريا: هل فعلا يتم بناء مدن للإنسان، أم مجرد فضاءات استهلاكية ضخمة؟
كثير من المدن العربية دخلت سباقا عمرانيا مفتوحا، هدفه جذب الاستثمار والسياحة وإظهار صورة حديثة عن الدولة. لكن خلف هذه الصورة اللامعة تختبئ أزمات اجتماعية عميقة. فبينما تنمو الأحياء الراقية بشكل متسارع، تتوسع أيضا الهوامش الفقيرة، وترتفع أسعار السكن بشكل يجعل فئات واسعة عاجزة عن العيش داخل المدن التي ولدت فيها.
في عدد من الدول، أصبح المواطن يشعر أن المدينة لم تعد ملكا لسكانها الأصليين، بل تحولت إلى سوق مفتوحة للمضاربة العقارية والاستثمار المالي. مساحات خضراء تختفي، أحياء شعبية يتم تفكيكها، وأسعار الكراء ترتفع بشكل يفوق القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
المفارقة أن الحديث عن “المدينة الذكية” أصبح حاضرا بقوة في الخطاب الرسمي، بينما ما تزال مشاكل أساسية مثل النقل العمومي، التلوث، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية قائمة بشكل يومي. فالمدينة الحديثة ليست فقط كاميرات ذكية أو بنايات زجاجية، بل هي أيضا عدالة مجالية وإحساس المواطن بالانتماء والكرامة.
في المغرب، كما في عواصم عربية أخرى، بدأت تظهر ملامح هذا التناقض بوضوح. مشاريع ضخمة يتم الترويج لها باعتبارها رمزا للتنمية، لكن المواطن البسيط يسأل في المقابل عن حقه في السكن والنقل والشغل والمساحات العمومية.
المدن العربية اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتحول إلى فضاءات للعيش المشترك والتنمية الإنسانية، أو تستمر في إنتاج مدن جميلة من الخارج لكنها متعبة من الداخل.







