إصلاح قانوني جديد لتنظيم التجزئات العقارية وتعزيز الاستثمار العمراني بالمغرب

ياسين العمراني – الرباط.
صادق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 34.21 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
ويهدف هذا النص إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للتعمير. كما يسعى إلى تحسين جودة الأحياء السكنية وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالمشاريع العقارية.
وأكد أديب بن براهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أن المشروع يندرج ضمن الإصلاحات التي تشهدها المملكة في مجالات التعمير والإسكان والتنمية المجالية.
أوضح المسؤول الحكومي أن الإصلاح الجديد يضع المواطن في صلب اهتماماته. ويراهن على تحسين جودة الأحياء السكنية وتعزيز توفر المرافق الأساسية.
كما يهدف إلى ضمان سلامة الوضعية القانونية للعقارات. ويساعد ذلك على توفير إطار عيش أكثر تنظيما واستقرارا للأسر المغربية.
وأضاف أن توفير التجهيزات والخدمات العمومية داخل التجزئات الجديدة سيساهم في الرفع من جودة الحياة وتحسين جاذبية المجالات الحضرية.
يراهن المشروع أيضا على تحسين مناخ الأعمال في القطاع العقاري. ويأتي ذلك من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال الحصول على التراخيص.
وأكد بن براهيم أن النص الجديد يوفر رؤية أوضح للمستثمرين والمنعشين العقاريين. كما يمنحهم آجالا أكثر واقعية لإنجاز المشاريع.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في تعزيز الثقة داخل القطاع. كما ستشجع على إطلاق استثمارات جديدة وخلق فرص شغل إضافية.
من بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع مراجعة آجال إنجاز التجزئات العقارية.
فبالنسبة للمشاريع الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتارا، حدد القانون أجل الإنجاز في ثلاث سنوات.
أما المشاريع الكبرى التي تفوق مساحتها 400 هكتار، فقد تم رفع الأجل إلى 15 سنة.
وترى الحكومة أن هذا التدرج يراعي طبيعة كل مشروع. كما يسمح بإنجاز الأشغال وفق آجال واقعية وقابلة للتنفيذ.
يشدد المشروع على أهمية توفير المرافق العمومية داخل التجزئات العقارية. ويشمل ذلك الطرق والمساحات الخضراء والتجهيزات الجماعية الضرورية.
كما ينص على نقل ملكية هذه المرافق بشكل أوتوماتيكي إلى الجماعات الترابية بعد التسلم المؤقت للأشغال.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حسن تدبير المرافق العمومية والمحافظة على استمرارية الخدمات المقدمة للسكان.
يحمل النص الجديد المنعشين العقاريين مسؤولية إصلاح العيوب أو الاختلالات التي قد تظهر بعد انتهاء الأشغال.
ويهدف هذا المقتضى إلى حماية حقوق المشترين وضمان جودة المشاريع المنجزة.
كما يعزز الثقة بين مختلف المتدخلين في القطاع العقاري ويشجع على احترام معايير الجودة المطلوبة.
يتضمن المشروع مقتضيات خاصة بالحالات الاجتماعية الاستعجالية. وتشمل هذه الحالات إعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية.
كما يوفر آليات قانونية للمساهمة في محاربة السكن غير اللائق وتحسين ظروف السكن بالنسبة للفئات الهشة.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات ستساعد على تعزيز العدالة المجالية وتحسين الاندماج الاجتماعي داخل المدن.
أشار كاتب الدولة المكلف بالإسكان إلى أن القانون المعمول به منذ سنة 1992 لعب دورا مهما في تنظيم التوسع العمراني.
غير أن التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة أظهرت الحاجة إلى مراجعة عدد من المقتضيات القانونية.
وسجلت التجربة وجود بعض الإكراهات المرتبطة بتعقيد المساطر واختلاف التأويلات القانونية وتأخر إنجاز بعض التجهيزات الأساسية.
وأكد المسؤول الحكومي أن الإصلاح الجديد جاء لمعالجة هذه الاختلالات. كما يهدف إلى بناء مجالات عمرانية أكثر تنظيما وجاذبية واستدامة.
ترى الحكومة أن هذا الإصلاح يمثل خطوة جديدة نحو تحديث المنظومة القانونية للتعمير والإسكان.
كما ينسجم مع التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني حول التعمير والسكن.
ويهدف المشروع في النهاية إلى خلق مدن أكثر تنظيما وقدرة على الاستجابة لحاجيات السكان. كما يسعى إلى تعزيز جاذبية الاستثمار العقاري وتحقيق تنمية حضرية مستدامة بمختلف جهات المملكة.






