اقتصاد

الاقتصاد المغربي ينمو بـ4.6% خلال الربع الأول من 2026 رغم تباطؤ الصناعة

إعداد: خالد المرابطي

سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.6 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، وفق أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط، في أداء يؤكد استمرار دينامية الاقتصاد الوطني رغم التحديات التي تواجه عدداً من القطاعات الإنتاجية.

ويعود هذا النمو أساساً إلى الانتعاش القوي الذي عرفه القطاع الفلاحي، مدعوماً بتحسن الموسم الزراعي، في وقت واصل فيه الطلب الداخلي لعب دور المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، مقابل تباطؤ القطاع الصناعي واتساع العجز في المبادلات الخارجية.

كان القطاع الفلاحي أبرز المساهمين في تحقيق النمو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.

فقد ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الأولي بنسبة 17.3 في المائة، مدفوعة بزيادة النشاط الفلاحي بنسبة 18.4 في المائة، مستفيداً من الظروف المناخية الأفضل مقارنة بالسنوات الماضية.

ويؤكد هذا الأداء استمرار ارتباط الاقتصاد المغربي بالموسم الفلاحي، رغم الجهود المبذولة لتنويع مصادر النمو.

في المقابل، سجل القطاع الصناعي انكماشاً بنسبة 1 في المائة خلال الفترة نفسها.

وشمل هذا التراجع عدداً من الأنشطة، من بينها الصناعات التحويلية، والصناعات الاستخراجية، وقطاع الكهرباء والماء، إضافة إلى تباطؤ قطاع البناء والأشغال العمومية.

ويرى خبراء أن هذا الأداء يعكس استمرار تأثير تباطؤ الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الأنشطة الصناعية.

رغم تباطؤ بعض الأنشطة، واصل قطاع الخدمات تسجيل نتائج إيجابية.

وسجلت الخدمات المالية والتأمين والنقل والإعلام والاتصال تحسناً ملحوظاً، بينما عرفت قطاعات الفنادق والمطاعم والتجارة والخدمات العقارية تباطؤاً نسبياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويبرز هذا التنوع أهمية الاقتصاد الخدمي في دعم النمو الوطني.

ظل الطلب الداخلي المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي المغربي.

وسجل استهلاك الأسر نمواً قوياً بفضل تحسن القدرة الشرائية واستقرار معدل التضخم، كما واصل الإنفاق العمومي المساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية.

ورغم تباطؤ الاستثمار مقارنة بالسنة الماضية، فإنه حافظ على مستوى مرتفع يعكس استمرار تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.

أظهرت الحسابات الوطنية استمرار اتساع الفارق بين نمو الواردات والصادرات.

فقد ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أدى إلى مساهمة سلبية للمبادلات الخارجية في النمو الاقتصادي.

ويطرح هذا التطور تحدياً أمام الاقتصاد المغربي يتمثل في تعزيز القدرة التصديرية وتقليص الاعتماد على الواردات، خاصة في القطاعات الصناعية.

من المؤشرات الإيجابية التي ميزت الفصل الأول من السنة استمرار تراجع التضخم ليستقر عند 1.1 في المائة.

وساهم هذا الاستقرار في دعم القدرة الشرائية للأسر وتحسين مناخ الاستهلاك، كما وفر بيئة أكثر استقراراً للفاعلين الاقتصاديين.

ويعد التحكم في الأسعار أحد أبرز العوامل التي ساعدت الاقتصاد الوطني على الحفاظ على وتيرة نمو إيجابية.

سجل الادخار الوطني ارتفاعاً ليبلغ 31.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

ويعكس هذا التطور تحسن الدخل الوطني واستمرار تدفق المداخيل الخارجية، ما ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على تمويل جزء كبير من استثماراته.

ورغم ذلك، ما تزال حاجة الاقتصاد إلى التمويل قائمة، وإن بقيت في مستويات محدودة.

تكشف نتائج الفصل الأول من سنة 2026 أن الاقتصاد المغربي لا يزال يعتمد بشكل كبير على أداء القطاع الفلاحي.

ورغم أهمية هذا القطاع، فإن تعزيز النمو المستدام يقتضي تسريع تطوير الصناعة، ودعم الابتكار، وتشجيع الصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وتحسين تنافسية المقاولات الوطنية.

كما يبقى الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة والصناعات التكنولوجية من بين الخيارات القادرة على تنويع مصادر النمو وتقوية مناعة الاقتصاد أمام التقلبات المناخية والاقتصادية.

إذا استمرت المؤشرات الحالية، فإن الاقتصاد المغربي مرشح للحفاظ على وتيرة نمو إيجابية خلال بقية السنة.

غير أن استمرار هذا المسار سيظل مرتبطاً بأداء الموسم الفلاحي، وتحسن الطلب الخارجي، واستمرار الاستثمارات العمومية والخاصة، إضافة إلى قدرة الصناعة الوطنية على استعادة ديناميتها ورفع مساهمتها في خلق الثروة وفرص الشغل.

زر الذهاب إلى الأعلى