برنامج دعم السكن بالمغرب يحقق أكثر من 111 ألف مستفيد وتمديده بعد 2028 قيد الدراسة

إعداد: ياسين العمراني
يشهد قطاع الإسكان بالمغرب مرحلة جديدة من الانتعاش، مدفوعة بالنتائج الأولية لبرنامج دعم السكن الذي أطلقته الحكومة تنفيذاً للتوجيهات الملكية، حيث أصبح أحد أبرز محركات الاستثمار العقاري وتحسين ولوج الأسر المغربية إلى التملك.
وخلال افتتاح الدورة العاشرة من معرض “العمران إكسبو” بالدار البيضاء، أكد مسؤولون حكوميون ومهنيون أن البرنامج أحدث تحولاً في سوق العقار، سواء من خلال توسيع قاعدة المستفيدين أو تشجيع المنعشين العقاريين على الاستثمار في مدن جديدة، مع شروع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في تقييم مرحلي قد يفضي إلى تمديد البرنامج بعد سنة 2028.
احتضن المركز الدولي للتظاهرات الاقتصادية بالدار البيضاء الدورة العاشرة من معرض “العمران إكسبو”، الذي أصبح موعداً سنوياً يجمع مختلف الفاعلين في قطاع السكن، من مؤسسات عمومية، ومنعشين عقاريين، وبنوك، ومهندسين معماريين، وخبراء في التنمية الترابية.
وشكل المعرض مناسبة لمناقشة مستقبل السياسات السكنية، وآليات تطوير العرض العقاري، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
أكد يوسف حسني، الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن عدد المستفيدين من برنامج دعم السكن بلغ إلى حدود الآن 111 ألفاً و117 مستفيداً.
وأوضح أن 62 في المائة من المستفيدين اقتنوا مساكن تتراوح أسعارها بين 300 ألف و700 ألف درهم، بينما استفاد 38 في المائة من مساكن يقل سعرها عن 300 ألف درهم، مع دعم مباشر يصل إلى 100 ألف درهم.
وتبرز المعطيات أيضاً أن 52 في المائة من المستفيدين تقل أعمارهم عن أربعين سنة، فيما تمثل النساء 47 في المائة من مجموع المستفيدين، بينما بلغت نسبة مغاربة العالم 23 في المائة.
أعلنت الوزارة أنها باشرت تقييماً نصف مرحلياً لبرنامج دعم السكن من أجل قياس نتائجه الاقتصادية والاجتماعية.
ويهدف هذا التقييم إلى دراسة إمكانية إطلاق مرحلة ثانية بعد سنة 2028، إذا أثبت البرنامج قدرته على تحقيق أهدافه المتعلقة بتسهيل الولوج إلى السكن وتحفيز الاستثمار العقاري.
ويرى متابعون أن استمرار البرنامج سيظل مرتبطاً بنتائج التقييم ومدى استدامة موارده المالية، إضافة إلى تطور الطلب على السكن خلال السنوات المقبلة.
من أبرز نتائج البرنامج، حسب مهنيي القطاع، إعادة توزيع الاستثمارات العقارية على المستوى الترابي.
وأوضح توفيق كامل، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن النظام الجديد للدعم لم يعد يربط الاستفادة بعدد معين من الوحدات السكنية، وهو ما أتاح للمنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين دخول السوق بقوة.
وساهم هذا التحول في توجيه مشاريع سكنية جديدة نحو المدن المتوسطة، والمراكز القروية الصاعدة، بعد سنوات من تركّز الاستثمار في المدن الكبرى.
أكد رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة “العمران”، حسني الغزاوي، أن المؤسسة لا تقوم بدور المنعش العقاري، بل تركز على تهيئة العقار، وإعداد البنيات الأساسية، وخلق فرص استثمارية لفائدة القطاع الخاص.
وأوضح أن المجموعة تعمل على توفير أوعية عقارية مجهزة، ومواكبة المستثمرين في اختيار المنتجات السكنية المناسبة لحاجيات كل جهة، بما يساهم في تحقيق تنمية عمرانية أكثر توازناً.
يرى المتدخلون أن البرنامج لم ينعكس فقط على المواطنين، بل ساهم أيضاً في تنشيط مختلف حلقات المنظومة العقارية.
فقد استفادت شركات البناء، ومكاتب الدراسات، والمهندسون المعماريون، والبنوك، ومؤسسات التمويل، من الحركية الجديدة التي شهدها القطاع منذ إطلاق البرنامج.
كما ساهم في تحسين ثقة المستثمرين، وتشجيع إطلاق مشاريع جديدة في مختلف جهات المملكة.
ورغم النتائج الإيجابية، يواجه قطاع السكن تحديات تتعلق بارتفاع كلفة العقار ومواد البناء، وضمان جودة المشاريع، وتوسيع العرض السكني في المناطق التي تعرف طلباً متزايداً.
كما يظل توفير التمويل الملائم للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وتحقيق التوازن بين القدرة الشرائية والأسعار، من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
تعكس المؤشرات الأولية أن برنامج دعم السكن أصبح أحد أهم أدوات السياسة العمومية في مجال الإسكان، بعدما نجح في توسيع قاعدة المستفيدين، وتحفيز الاستثمار، وإعادة توزيع المشاريع العقارية على مختلف جهات المملكة.
ومع اقتراب موعد تقييم مرحلته الأولى، يترقب الفاعلون في القطاع القرارات المرتقبة بشأن تمديده، في ظل الرهان على مواصلة دعم الأسر المغربية، وتعزيز دينامية سوق العقار، وتحقيق تنمية عمرانية أكثر توازناً واستدامة.







