#العدالة المكانية

هنري لوفيفر و«الحق في المدينة».. لمن تنتمي المدينة فعلاً؟
حين صاغ هنري لوفيفر مفهوم «الحق في المدينة» في ستينيات القرن الماضي، لم يكن يطالب بحق إضافي يوضع إلى جانب الحق في السكن أو النقل أو الخدمات، بل كان يعيد طرح السؤال عن المدينة نفسها: هل هي فضاء يصنعه سكانها بحياتهم اليومية، أم منتج تحدد قيمته الأرض والاستثمار والتخطيط والقدرة على الدفع؟ وبعد أكثر من نصف قرن، تبدو المسافة بين هذين التصورين أكثر وضوحاً في مدن تتغير أحياؤها وفضاءاتها العامة بسرعة تفوق أحياناً قدرة سكانها على التأثير فيها.

فيينا.. حين يصبح السكن سياسة للمدينة لا مجرد سلعة
لا تكمن خصوصية التجربة السكنية في فيينا في عدد الشقق التي بنتها البلدية وحده، بل في سياسة عمرانية راكمت، على امتداد أكثر من قرن، الأرض والمساكن وأدوات التمويل والتنظيم، وجعلت قدرة السكان على البقاء داخل المدينة جزءاً من التخطيط الحضري. وهي تجربة لا يمكن نقلها حرفياً إلى المدن العربية، لكنها تطرح عليها سؤالاً يصعب تجاهله: ماذا يحدث عندما تترك المدينة السكن بالكامل لمنطق السوق؟

المدينة التي لا تنام من الضجيج.. هل أصبح الهدوء امتيازاً حضرياً؟
في المدينة لا تتوزع الضوضاء بالتساوي. شارع ينام بعد منتصف الليل، وآخر يستمر فيه هدير السيارات والدراجات والأوراش والمقاهي حتى ساعات متأخرة. وبين السكن القريب من المحاور المرورية والأحياء الأكثر هدوءاً، يتحول الصوت من مجرد إزعاج يومي إلى مؤشر على جودة الحياة وعلى تفاوت أقل ظهوراً بين سكان المدينة.

المدينة التي تعالجك.. لماذا يحدد عنوان السكن فرص الوصول إلى الصحة؟
لا تبدأ اللامساواة الصحية عند باب المستشفى. المسافة إلى الطبيب، ووجود مركز صحي قريب، ووسيلة النقل، وزمن الوصول، وتوزيع التخصصات بين المركز والأطراف، كلها تجعل الجغرافيا جزءاً من فرص العلاج. في المدن المغربية والعربية، يكشف توزيع الخدمات الصحية وجهاً آخر للعدالة المكانية.