التنمية المستدامةالعدالة المجالية

العدالة المجالية في المغرب: هل تستفيد جميع الجهات من التنمية؟

إعداد: ياسين العلوي

تعد العدالة المجالية من أبرز التحديات التي تواجه السياسات التنموية في المغرب. فرغم المشاريع الكبرى التي أطلقت خلال العقود الأخيرة، ما تزال الفوارق واضحة بين عدد من الجهات والمناطق.

وتقوم العدالة المجالية على مبدأ بسيط. وهو ضمان استفادة جميع المواطنين من فرص التنمية والخدمات الأساسية، بغض النظر عن مكان إقامتهم.

شهدت مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش استثمارات ضخمة في مجالات النقل والبنية التحتية والتجهيزات العمومية.

في المقابل، ما تزال بعض المناطق القروية والجبلية تعاني من ضعف الخدمات الأساسية. ويشمل ذلك النقل والصحة والتعليم والمرافق الثقافية والرياضية.

هذا التفاوت يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة. كما يحد من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية في عدد من المناطق.

لا تقاس التنمية بحجم الاستثمارات وحده. بل تقاس أيضاً بمدى انعكاسها على حياة المواطنين اليومية.

فعندما يضطر المواطن إلى السفر عشرات الكيلومترات للوصول إلى مستشفى أو مؤسسة تعليمية، فإن ذلك يكشف وجود اختلالات مجالية تحتاج إلى معالجة.

كما أن غياب فرص الشغل يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن الكبرى. وهو ما يفاقم الضغط على المراكز الحضرية ويزيد من إفراغ بعض المناطق من طاقاتها البشرية.

جاء مشروع الجهوية المتقدمة بهدف تعزيز التنمية الترابية وتقوية دور الجهات في اتخاذ القرار التنموي.

وتسعى هذه المقاربة إلى منح الجهات صلاحيات أوسع. كما تهدف إلى تمكينها من استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والبشرية بشكل أفضل.

ويرى العديد من المتابعين أن نجاح الجهوية يبقى مرتبطاً بقدرة الجهات على توفير الموارد المالية والكفاءات الضرورية لتنفيذ المشاريع التنموية.

تحتاج العدالة المجالية إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو المناطق التي تعاني من التأخر التنموي.

ويشمل ذلك إنشاء الطرق والمستشفيات والمؤسسات التعليمية. كما يشمل دعم المقاولات المحلية وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتساهم هذه الإجراءات في خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش والحد من الهجرة الداخلية.

أصبحت العدالة المجالية اليوم ضرورة تنموية وليست مجرد خيار سياسي. فالتنمية المتوازنة تساعد على تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتقوية التماسك الوطني.

كما أنها تضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للثروات والخدمات بين مختلف الجهات. وهو ما يساهم في بناء نموذج تنموي أكثر استدامة وشمولاً.

إن تحقيق العدالة المجالية يظل رهاناً أساسياً لمستقبل المغرب. فنجاح التنمية يقاس بقدرتها على الوصول إلى جميع المواطنين، أينما كانوا.

زر الذهاب إلى الأعلى