المغرباقتصاد

تقلبات النفط العالمية تعيد آمال المغاربة في انخفاض أسعار المحروقات

أمين بوزيان -الرباط

أعادت التقلبات الأخيرة في أسعار النفط العالمية النقاش حول أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة. فقد تابع المستهلكون باهتمام تراجع أسعار الخام في الأسواق الدولية، وسط آمال بأن ينعكس ذلك على أسعار الغازوال والبنزين داخل المحطات المغربية.

ويأتي هذا التراجع في سياق دولي متحرك، طبعته مؤشرات انفراج محتمل في التوترات المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط. كما ساهم الحديث عن تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة نسبية للأسواق، بعد أسابيع من الارتفاع والقلق.

تراجع عالمي يفتح باب الترقب

شهدت أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستويات قريبة من أدنى سعر لها في نحو شهرين، مع تسجيل خسائر أسبوعية في ظل ترقب الأسواق لمآل التفاهمات السياسية والعسكرية في الخليج.

هذا التراجع خلق حالة انتظار في المغرب. فأسعار المحروقات تخضع عادة لتحيين نصف شهري داخل السوق الوطنية، ما يجعل أي انخفاض عالمي محل متابعة من طرف المواطنين والمهنيين على حد سواء.

السوق المغربية تحت تأثير الخارج

يرى خبراء اقتصاديون أن أسعار المحروقات في المغرب تظل مرتبطة بشكل مباشر بالسوق الدولية. فالمغرب يستورد حاجياته الطاقية من الخارج، ولذلك يتأثر بكل ارتفاع أو انخفاض في أسعار الخام والمواد المكررة.

غير أن هذا الارتباط لا يظهر دائماً بالسرعة نفسها داخل السوق الوطنية. ففي أحيان كثيرة، يلاحظ المستهلكون أن الارتفاعات تنعكس بسرعة، بينما تحتاج الانخفاضات إلى وقت أطول حتى تظهر في المحطات.

آمال بانخفاض الأسعار في المحطات

ينتظر كثير من المغاربة أن يؤدي التراجع الدولي إلى انخفاض ملموس في أسعار الغازوال والبنزين. ويزداد هذا الترقب مع اقتراب مواعيد التحيين الدوري للأسعار.

ويؤكد متابعون أن أي انخفاض حقيقي في المحروقات سيكون له أثر مباشر على القدرة الشرائية. فالمحروقات تدخل في تكلفة النقل، والمواد الغذائية، والخدمات، وعدد من الأنشطة الاقتصادية اليومية.

مضيق هرمز وإيران في قلب المعادلة

تلعب التطورات في منطقة الخليج دوراً مهماً في تحديد اتجاه أسعار النفط. فمضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وأي توتر حوله يرفع مخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات.

لذلك، فإن أي اتفاق يسمح بتهدئة التوترات وعودة الانسياب الطبيعي للصادرات الطاقية قد يساهم في زيادة العرض العالمي. وهذا قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، إذا لم تظهر عوامل أخرى معاكسة.

انتقادات لطريقة تحديد الأسعار

في المقابل، يرى فاعلون نقابيون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالسوق الدولية. فطريقة تحديد أسعار المحروقات داخل المغرب تطرح بدورها أسئلة كثيرة.

ويعتبر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن التعديل نصف الشهري للأسعار لا يعكس دائماً حركة السوق الدولية اليومية. كما ينتقد ما يعتبره تقارباً كبيراً بين أسعار الفاعلين داخل السوق الوطنية.

ويرى اليماني أن تحرير أسعار المحروقات ساهم في رفع هوامش الربح. كما يدعو إلى العودة إلى تنظيم الأسعار، أو على الأقل استعمال الآليات القانونية التي تسمح بحماية القدرة الشرائية عندما ترتفع الأسعار بشكل مفرط.

بين السوق العالمية والقدرة الشرائية

يبقى السؤال المطروح اليوم هو مدى استفادة المستهلك المغربي من انخفاض النفط في الأسواق الدولية. فالمواطن لا يتابع سعر البرميل فقط، بل يهتم بالسعر النهائي في محطة الوقود.

وإذا استمرت الأسعار الدولية في التراجع، فإن الضغط سيزداد على الفاعلين في القطاع من أجل ترجمة هذا الانخفاض محلياً. أما إذا بقي الانخفاض محدوداً أو مؤقتاً، فقد تظل الأسعار في المغرب قريبة من مستوياتها الحالية.

وفي كل الحالات، يكشف هذا النقاش أن المحروقات لم تعد مجرد ملف اقتصادي. إنها قضية اجتماعية تمس القدرة الشرائية، وتؤثر في النقل، والأسعار، وتكاليف المعيشة اليومية للمغاربة.

زر الذهاب إلى الأعلى