التعمير والإسكان

شبهات غسل أموال في مشاريع عقارية تستنفر هيئة المعلومات المالية بالمغرب

إعداد: ياسين العمراني

عززت السلطات المختصة بالمغرب مراقبتها للمعاملات المالية المرتبطة بالقطاع العقاري، عقب رصد مؤشرات أولية أثارت شكوكا حول احتمال استغلال بعض المشاريع العقارية في عمليات يشتبه في ارتباطها بغسل الأموال.

وجاء هذا التحرك بعد تلقي هيئة المعلومات المالية إشعارات من مؤسسات بنكية بشأن تحويلات وإيداعات مالية متكررة ومرتفعة القيمة، ما دفع إلى فتح تحريات لتحديد مصادر هذه الأموال ومساراتها.

اعتمدت التحريات الأولية على تقارير رفعتها وكالات بنكية حول عمليات مالية متكررة.

وتراوحت قيمة التحويلات بين 150 ألف درهم و400 ألف درهم للعملية الواحدة.

ورغم أن هذه المبالغ لا تعد غير قانونية في حد ذاتها، فإن تكرارها وطبيعتها دفع المؤسسات البنكية إلى تفعيل آليات التصريح بالاشتباه المنصوص عليها في التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.

تشير المعطيات الأولية إلى أن أغلب التحويلات كانت موجهة إلى حسابات شركات للإنعاش العقاري.

وبرر أصحابها هذه العمليات بأنها دفعات مرتبطة باقتناء عقارات عبر نظام يعرف في السوق باسم “المصارفة”، والذي يقوم على أداء ثمن العقار على مراحل دون اللجوء إلى قرض بنكي.

وتسعى الجهات المختصة إلى التحقق من سلامة هذه العمليات، ومن مدى توافقها مع المقتضيات القانونية المنظمة للمعاملات المالية والعقارية.

يعتمد نظام “المصارفة” على الأداء المباشر بين المشتري والمنعش العقاري.

ولا تمر هذه العمليات عبر مساطر التمويل العقاري التقليدية التي تتضمن عادة إجراءات موسعة للتحقق من مصادر الأموال.

ولهذا تركز التحقيقات الحالية على التمييز بين العمليات التجارية المشروعة وأي معاملات قد تستغل لإخفاء مصادر أموال غير قانونية.

تشمل التحريات تحديد هوية المقتنين الحقيقيين للعقارات.

كما تعمل الجهات المختصة على تتبع حركة الأموال بين الحسابات البنكية المختلفة، والبحث في المستفيدين النهائيين من هذه العمليات.

ويهدف هذا المسار إلى التأكد من عدم استخدام القطاع العقاري كوسيلة لإضفاء الشرعية على أموال مجهولة المصدر.

تشمل التحقيقات أيضاً مقارنة أثمان العقارات المتداولة بالقيم المرجعية السائدة في السوق.

ويأتي ذلك بعدما أظهرت بعض العمليات أسعاراً تفوق مستوياتها المعتادة، خاصة في مشاريع تقع بمناطق لا تزال في طور التجهيز العمراني.

ولا يعني هذا الاختلاف وجود مخالفة تلقائياً، لكنه يعد من المؤشرات التي تستوجب التحقق المالي.

تلعب المؤسسات البنكية دوراً محورياً في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتفرض التشريعات على البنوك مراقبة العمليات غير الاعتيادية، والتصريح بها عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك، دون أن يشكل التصريح في حد ذاته دليلاً على وقوع جريمة.

وتعد هذه الإجراءات جزءاً من منظومة وقائية تهدف إلى حماية النظام المالي وتعزيز الشفافية.

يعتبر القطاع العقاري من أكثر القطاعات التي تخضع للرقابة المالية في العديد من دول العالم، بسبب حجم الاستثمارات التي يستقطبها.

ولهذا تتجه التشريعات الحديثة إلى تعزيز آليات التحقق من هوية المستثمرين، وتتبع مصادر التمويل، ورفع مستوى الامتثال داخل شركات الإنعاش العقاري والمؤسسات المالية.

تشدد القواعد القانونية على أن فتح التحقيقات أو مباشرة التحريات لا يعني ثبوت وقوع مخالفات.

فالجهات المختصة تعتمد على جمع المعطيات وتحليلها قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع الأطراف.

يرى خبراء أن تعزيز الرقابة المالية يساهم في حماية مناخ الاستثمار، ويعزز ثقة المستثمرين في السوق العقارية المغربية.

كما يساعد على مكافحة الجرائم المالية، وترسيخ مبادئ الشفافية، وضمان تنافسية القطاع وفق المعايير الوطنية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى