المغرباقتصاد

إحداث نحو 35 ألف مقاولة جديدة بالمغرب خلال أربعة أشهر يعزز دينامية الاستثمار

إعداد: يوسف التازي

سجل المغرب دينامية مهمة في مجال إحداث المقاولات خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بعدما بلغ عدد المقاولات الجديدة 34 ألفاً و954 مقاولة، وفق معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

ويعكس هذا الرقم استمرار جاذبية الاستثمار والمبادرة الخاصة، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الأسواق العالمية والإقليمية.

تؤكد الأرقام المسجلة خلال الفترة الممتدة بين يناير وأبريل 2026 أن روح المبادرة ما زالت حاضرة بقوة داخل النسيج الاقتصادي المغربي.

وشكلت المقاولات ذات الشخصية الاعتبارية ما يقارب ثلاثة أرباع المقاولات المحدثة، في حين مثلت المقاولات الفردية ربع العدد الإجمالي.

ويعكس هذا التوجه رغبة متزايدة لدى المستثمرين في تأسيس شركات منظمة وقادرة على التطور والتوسع مستقبلاً.

لا تزال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد الشكل القانوني الأكثر استقطاباً للمستثمرين.

ويرجع ذلك إلى سهولة إحداثها ومرونة تدبيرها وتحديد المسؤوليات القانونية والمالية لأصحابها.

كما حافظت الشركة ذات المسؤولية المحدودة التقليدية على مكانتها ضمن أكثر الأشكال القانونية انتشاراً بين المقاولين المغاربة.

ويعكس هذا المعطى تطور الثقافة المقاولاتية واعتماد صيغ قانونية أكثر تنظيماً ووضوحاً.

احتلت جهة الدار البيضاء ـ سطات المرتبة الأولى وطنياً من حيث عدد المقاولات المحدثة.

ويرتبط هذا المعطى بمكانة الجهة باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة ومركزاً رئيسياً للأعمال والاستثمار.

وجاءت جهات الرباط ـ سلا ـ القنيطرة ومراكش ـ آسفي وطنجة ـ تطوان ـ الحسيمة في المراتب الموالية.

وتستحوذ هذه الجهات الأربع على أكثر من ثلاثة أرباع المقاولات الجديدة المسجلة على مستوى الأشخاص الاعتباريين.

استقطب قطاع التجارة الحصة الأكبر من المقاولات الجديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة.

وجاء قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية في المرتبة الثانية.

كما سجل قطاع الخدمات حضوراً قوياً ضمن المشاريع المحدثة حديثاً.

ويعكس هذا التوزيع استمرار الطلب على الأنشطة المرتبطة بالاستهلاك والخدمات والبنية التحتية.

على مستوى المقاولات الفردية، احتلت جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة المرتبة الأولى.

ويعزى ذلك إلى النشاط التجاري والصناعي المتنامي الذي تعرفه المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

كما استفادت الجهة من مشاريع لوجستية وصناعية كبرى عززت جاذبيتها للمقاولين الشباب وأصحاب المبادرات الفردية.

وجاءت جهتا الدار البيضاء ـ سطات والشرق في المراتب التالية.

يرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع عدد المقاولات الجديدة يشكل مؤشراً إيجابياً على حيوية الاقتصاد الوطني.

فالمقاولات الصغيرة والمتوسطة تساهم بشكل مباشر في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية.

كما تلعب دوراً مهماً في تشجيع الابتكار وتنويع الأنشطة الإنتاجية والخدماتية.

وتعتبر المقاولة اليوم إحدى أهم الأدوات لتحقيق التنمية المحلية وتقوية النسيج الاقتصادي للمدن والجهات.

رغم أهمية الأرقام المسجلة، يؤكد المختصون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إحداث المقاولات.

بل يتعلق أيضاً بقدرتها على الاستمرار والتوسع ومواجهة المنافسة.

وتظل مواكبة المقاولين وتسهيل الولوج إلى التمويل والتكوين من أبرز الشروط الضرورية لضمان نجاح المشاريع الجديدة.

كما أن تبسيط المساطر الإدارية يساهم في تعزيز بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار.

يعكس منح أكثر من 46 ألف اسم تجاري جديد خلال الفترة نفسها استمرار اهتمام المستثمرين بإطلاق مشاريع جديدة.

ويعتبر هذا المؤشر دليلاً إضافياً على حركية السوق وثقة الفاعلين الاقتصاديين في فرص النمو المتاحة.

ومع استمرار برامج دعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، تبدو آفاق المقاولة المغربية واعدة خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد هذه الأرقام أن المبادرة الخاصة تظل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، وركيزة مهمة لتحقيق النمو وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى