المغربصحة و علوم

المغرب يوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي لتعزيز التشخيص المبكر

يوسف التازي – الرباط

يواصل المغرب خطواته نحو تحديث المنظومة الصحية من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من البرامج الطبية. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين جودة التشخيص وتسريع الكشف المبكر عن الأمراض، خاصة في المناطق التي تعاني خصاصاً في الموارد البشرية والتخصصات الطبية.

وأعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوزارة شرعت في اعتماد حلول رقمية متطورة داخل عدد من المؤسسات الصحية العمومية، في إطار استراتيجية شاملة للتحول الرقمي وتطوير الخدمات الصحية.

أطلقت وزارة الصحة برنامجاً تجريبياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنجاز وقراءة فحوصات الصدى الخاصة بالنساء الحوامل.

ويتم تنفيذ هذا المشروع في المركزين الصحيين بأغبالة بإقليم بني ملال ومولاي بوعزة بإقليم خنيفرة. ويهدف البرنامج إلى دعم القابلات ومهنيي الصحة وتحسين دقة التشخيص الطبي.

كما يساعد النظام الجديد على الكشف المبكر عن حالات الحمل عالية الخطورة، ما يساهم في تحسين الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، خصوصاً في المناطق القروية.

في خطوة أخرى، بدأت الوزارة اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الكشف المبكر عن سرطان الثدي.

ويتم العمل بهذه التقنيات داخل المعهد الوطني للأنكولوجيا التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط.

وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع عملية التشخيص وتحسين فرص العلاج المبكر، وهو ما يعد عاملاً أساسياً في رفع نسب الشفاء وتقليص المضاعفات الصحية.

بالتوازي مع هذه المبادرات، تواصل وزارة الصحة تنفيذ مشروع وطني لتوحيد أنظمة المعلومات الصحية.

وقد تم تحقيق تقدم في عدد من الجهات عبر تعميم الأنظمة المعلوماتية داخل المستشفيات وربط مراكز الرعاية الصحية الأولية بمنظومة رقمية موحدة.

ويساهم هذا المشروع في تسهيل تبادل المعطيات الطبية وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية.

من بين أهم الأوراش الجارية العمل على إحداث ملف طبي رقمي موحد لكل مريض.

وسيمكن هذا النظام الأطباء ومهنيي الصحة من تتبع المسار العلاجي للمريض بشكل متكامل، بغض النظر عن المؤسسة الصحية التي يتلقى فيها العلاج.

كما يتيح الوصول السريع إلى المعلومات الطبية، مما يساعد على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وفعالية.

تراهن الوزارة أيضاً على تطوير خدمات التطبيب عن بعد لتوسيع الولوج إلى الخدمات الصحية.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في المناطق النائية التي تعاني خصاصاً في الأطباء المتخصصين.

ومن المنتظر أن تساهم الحلول الرقمية الجديدة في تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الرعاية الصحية لفائدة مختلف فئات المجتمع.

يعكس اعتماد الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي داخل القطاع الصحي رغبة المغرب في مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية.

ويؤكد هذا المسار أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مستقبل الرعاية الصحية، ليس فقط لتحسين الخدمات الطبية، بل أيضاً لتعزيز العدالة الصحية وتسهيل الولوج إلى العلاج في مختلف مناطق المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى