تحل في 29 أكتوبر 2026 الذكرى الحادية والستون لاختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة من باريس، في واحدة من أكثر القضايا السياسية غموضاً في تاريخ المغرب المعاصر. ورغم مرور أكثر من ستة عقود، لم تُكشف الحقيقة الكاملة بشأن مصيره، ولم يُعثر على رفاته. لكن استحضار هذه الذكرى لا ينبغي أن يقتصر على المطالبة بكشف ملابسات الاختطاف، مهما بلغت أهمية ذلك. فالرجل ترك أيضاً مشروعاً فكرياً وسياسياً يستحق العودة إليه، ليس من باب الحنين إلى الماضي، بل لفحص الأسئلة التي طرحها على الحركة الوطنية والدولة والمجتمع.
في مقدمة هذا الإرث يأتي نص «الاختيار الثوري في المغرب»، الذي صاغه بن بركة سنة 1962 في سياق مراجعة تجربة الحركة الوطنية بعد الاستقلال. وقد انطلق من قناعة بأن التخلص من الحماية الأجنبية لم يكن كافياً لتحقيق التحول الاجتماعي والسياسي المنشود. لذلك وجّه نقده إلى اختيارات الحركة التي شارك في قيادتها، قبل أن يوجهه إلى خصومها.
وبعد أكثر من ستين عاماً، تبدو العودة إلى هذا النص مناسبة لمساءلة المسار الذي اتخذته الحياة السياسية المغربية. فقد تراجعت لغة الثورة، وتكرس العمل الانتخابي والمؤسساتي، وتعاقبت إصلاحات دستورية وحكومات متعددة. ومع ذلك، لم يُحسم السؤال المتعلق بمدى قدرة المواطن على التأثير في القرار العام، ولا تزال العلاقة بين الأحزاب والمجتمع تواجه اختبارات الثقة والتمثيل والمساءلة.
الاختيار الثوري.. حين يبدأ النقد من الداخل
قد توحي تسمية «الاختيار الثوري» بأن النص مجرد دعوة إلى القطيعة مع النظام السياسي القائم. غير أن قراءته تكشف جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في محاسبة الحركة الوطنية على اختياراتها وأخطائها.
ففي التقرير الذي أعده سنة 1962، حدد بن بركة ثلاثة أخطاء رئيسية رأى أنها أضعفت الحركة الوطنية. تعلق أولها بسوء تقدير أنصاف الحلول، بينما ارتبط الثاني بخوض معارك سياسية بعيداً عن المشاركة الشعبية الواسعة. أما الثالث، فتمثل في غياب الوضوح الأيديولوجي الذي كان ضرورياً، في تقديره، لتحديد طبيعة المشروع السياسي والاجتماعي.
لم تكن هذه المراجعة اعترافاً شخصياً بالأخطاء فحسب، بل محاولة لتفسير الفجوة بين طموحات الاستقلال والنتائج التي تحققت بعده. فقد أدرك بن بركة أن امتلاك خطاب تعبوي لا يكفي لتغيير المجتمع، وأن التنظيم السياسي قد يتحول إلى إطار مغلق إذا فقد صلته بالفئات التي يدعي تمثيلها.
ومع ذلك، فإن القراءة النقدية للنص تقتضي عدم التعامل مع تصوراته باعتبارها إجابات نهائية. فقد حمل مشروع بن بركة بصمات زمن اتسم بصعود حركات التحرر الوطني والاشتراكية والصراع الأيديولوجي الدولي. كما أن الرهان الثوري نفسه يطرح أسئلة تتعلق بالتعددية السياسية وضمان الحريات وحدود السلطة التي تنشأ باسم التغيير.
تكمن القيمة الراهنة للنص، إذن، في منهجه النقدي أكثر مما تكمن في استعادة برنامجه السياسي بحذافيره. فهو يدعو إلى مساءلة النتائج بدل الاكتفاء بالنوايا، وإلى قياس الخيارات السياسية بما تحدثه من تحول فعلي في المجتمع.
من الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي.. مراجعة المسار السياسي
شهدت الحركة الاتحادية خلال سبعينيات القرن الماضي تحولاً مهماً في تصورها للعمل السياسي. ففي شتنبر 1974، تقرر اعتماد اسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يكرس المؤتمر الاستثنائي المنعقد في يناير 1975 الخيار الديمقراطي والوضوح الأيديولوجي.
وجاء هذا التحول بعد مرحلة طبعتها المواجهة السياسية والتوترات الحادة بين السلطة وأجزاء من المعارضة. وقد عكس إدراكاً متزايداً لأهمية العمل الجماهيري والمؤسساتي، والبحث عن تغيير سياسي يستند إلى التنظيم والمشاركة الشعبية.
لكن اعتماد الخيار الديمقراطي لم يكن يعني التخلي الفوري عن المرجعية الاشتراكية أو عن الطموح إلى تغيير البنيات الاجتماعية. فقد ظل الحزب يحمل خطاباً نقدياً تجاه توزيع السلطة والثروة، مع سعيه إلى إعادة تحديد وسائل النضال السياسي.
وفي دجنبر 1975، اغتيل القيادي الاتحادي عمر بنجلون، الذي كان من أبرز المساهمين في النقاش الفكري والسياسي داخل الحزب. وشكل اغتياله محطة مأساوية في تاريخ الحركة الاتحادية، ودليلاً على المناخ العنيف الذي عرفته الحياة السياسية آنذاك.
غير أن قراءة هذه المرحلة تحتاج إلى تجنب اختزال تاريخ الاتحاد الاشتراكي في انتقال خطي من الثورة إلى الديمقراطية. فقد كان المسار أكثر تعقيداً، وتداخلت فيه المراجعات الفكرية مع الانقسامات التنظيمية والصراعات السياسية وتغير موازين القوى.
الديمقراطية الانتخابية.. تقدم مؤسساتي وحدود سياسية
عرف المغرب خلال العقود التالية تحولات مهمة في بنية النظام السياسي. فقد توسع المجال الانتخابي، وتعزز حضور المؤسسات التمثيلية، كما جاءت المراجعة الدستورية لسنة 2011 بمقتضيات جديدة تتعلق بالحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا يمكن تجاهل هذه التحولات عند تقييم التجربة المغربية، لأنها غيرت بعض قواعد الممارسة السياسية ووسعت الأطر القانونية للمشاركة. لكن الاعتراف بالتقدم المؤسساتي لا يعني اعتبار الديمقراطية مشروعاً مكتملاً.
فوجود الانتخابات والأحزاب والبرلمان يمثل شرطاً أساسياً للتمثيل السياسي، لكنه لا يضمن وحده فعالية هذا التمثيل. وتصبح المسألة أكثر تعقيداً عندما تتراجع قدرة الأحزاب على إنتاج برامج متمايزة، أو حين يشعر المواطن بأن القرارات الأساسية تتخذ بعيداً عن النقاش العمومي.
كما أن المشاركة الانتخابية لا تقاس بنسبة التصويت وحدها. فهناك فرق بين المشاركة في اختيار ممثلين وبين القدرة المستمرة على مساءلتهم والتأثير في السياسات التي ينفذونها.
وتكشف التجربة الحزبية المغربية عن تناقض يستحق الفحص. فقد نجحت أحزاب عديدة في التكيف مع العمل المؤسساتي، لكنها واجهت صعوبات في الحفاظ على ارتباطها الاجتماعي والتنظيمي. ومع اتساع حضور الاعتبارات الانتخابية والتحالفات الظرفية، أصبح التمييز بين المشاريع السياسية أكثر صعوبة في نظر قطاعات من المواطنين.
ولا تتحمل الأحزاب وحدها مسؤولية هذا الوضع. فطبيعة توزيع الاختصاصات داخل النظام السياسي، وحدود السلطة التنفيذية، وآليات صنع القرار، كلها عوامل تؤثر في قدرة المؤسسات المنتخبة على تنفيذ برامجها وتحمل مسؤولية نتائجها.
وهنا يعود سؤال بن بركة بشأن أنصاف الحلول، ولكن في سياق مختلف. فالمشكلة لم تعد تتعلق فقط بالاختيار بين الثورة والإصلاح، بل بمدى قدرة الإصلاحات المؤسساتية على تغيير العلاقات الفعلية بين السلطة والمجتمع.
حين تصبح الأحزاب جزءاً من المشكلة
من المفارقات التي تستحق التوقف أن بعض الأحزاب التي نشأت في سياق المطالبة بالإصلاح السياسي أصبحت، مع مرور الوقت، جزءاً من البنية المؤسساتية التي كانت تنتقدها.
ولا يمثل هذا التحول، في ذاته، دليلاً على التخلي عن المبادئ. فالمشاركة في المؤسسات قد تكون وسيلة مشروعة لتحقيق الإصلاح، كما أن الانتقال من المعارضة إلى تدبير الشأن العام يفرض مسؤوليات مختلفة.
لكن المشكلة تظهر عندما تتحول المشاركة الحكومية إلى هدف مستقل عن البرنامج السياسي. فقد يصبح الحفاظ على المواقع التنظيمية والتحالفات الانتخابية أكثر أهمية من تقييم النتائج الاجتماعية للسياسات العمومية.
ويبرز هذا التناقض خصوصاً عندما تتقارب خطابات الأحزاب رغم اختلاف مرجعياتها المعلنة. فالمواطن الذي يصوت على أساس برنامج معين يحتاج إلى معرفة المسؤول عن تنفيذه، كما يحتاج إلى القدرة على محاسبته عند الإخفاق.
أما حين تتوزع المسؤولية بين أطراف متعددة، وتتراجع الفوارق بين البرامج، فإن العملية الانتخابية قد تفقد جانباً من قدرتها على إنتاج الاختيار السياسي الواضح.
ومن هذا المنظور، لا يكفي أن تعلن الأحزاب التزامها بالديمقراطية. بل ينبغي أن تنعكس هذه القناعة على تنظيمها الداخلي، وطريقة اختيار مرشحيها، وعلاقتها بأعضائها، واستعداد قياداتها للمحاسبة والتجديد.
إن النقد الذاتي الذي دعا إليه بن بركة يصبح هنا اختباراً للحياة الحزبية نفسها. فالأحزاب التي تطالب الدولة بالشفافية والمساءلة مطالبة أيضاً بتطبيق المبادئ ذاتها داخل مؤسساتها.
الديمقراطية المحلية.. الاختبار الذي لا يمكن تأجيله
تظهر حدود التجربة الديمقراطية بصورة أكثر مباشرة على المستوى المحلي، حيث تتخذ القرارات التي تؤثر في الحياة اليومية للسكان.
فالمواطن قد لا يتابع تفاصيل النقاشات البرلمانية، لكنه يواجه نتائج السياسات العمومية في وسائل النقل والسكن والنظافة والإنارة والفضاءات الخضراء. كما يتأثر بقرارات التعمير وتوزيع التجهيزات والخدمات داخل مدينته أو جماعته.
وقد أقر دستور 2011 مبدأ الديمقراطية التشاركية، بينما حدد القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات آليات لإشراك المواطنين والجمعيات. وتشمل هذه الآليات العرائض والهيئات الاستشارية والمقاربة التشاركية في إعداد برامج عمل الجماعات.
غير أن وجود الآليات القانونية لا يكفي للحكم على فعاليتها. فالمعيار الحقيقي يتعلق بمدى استخدامها، وطبيعة القضايا التي تناقشها، وقدرتها على التأثير في القرارات النهائية.
وهنا ينبغي التمييز بين الاستشارة والمشاركة الفعلية. فقد تنظم جماعة لقاءات مع السكان دون أن يكون لهذه اللقاءات أثر واضح في ترتيب الأولويات. كما قد تستقبل مطالب المواطنين، لكنها لا توفر معلومات كافية بشأن أسباب قبولها أو رفضها.
ولا يعني ذلك أن جميع الجماعات تعرف المستوى نفسه من التعثر. فالتجارب المحلية تختلف بحسب الموارد والكفاءات الإدارية وطبيعة القيادة المنتخبة وحيوية المجتمع المدني.
لكن هذا التفاوت نفسه يكشف الحاجة إلى تقييم وطني جاد للديمقراطية التشاركية. فلا يكفي إحصاء الهيئات المحدثة أو الاجتماعات المنعقدة، بل ينبغي قياس أثرها في توزيع الموارد وتحسين الخدمات وتوسيع حضور السكان في تدبير الشأن المحلي.
من يقرر مستقبل المدينة المغربية؟
تمثل المدينة مجالاً ملموساً لاختبار العلاقة بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ففيها تتقاطع مصالح المستثمرين والمنتخبين والإدارة والسكان، كما تظهر نتائج الاختيارات العمومية في توزيع المجال والخدمات.
وقد يؤدي مشروع عمراني إلى تحسين البنيات التحتية وخلق فرص اقتصادية، لكنه قد يرفع أيضاً قيمة العقار ويزيد الضغط على السكان محدودي الدخل. كما يمكن لإعادة تهيئة حي قديم أن تحسن ظروف العيش، لكنها قد تثير خلافات بشأن التعويض أو المحافظة على الأنشطة الاقتصادية المحلية.
لهذا لا ينبغي اختزال التخطيط الحضري في قرارات تقنية يتخذها الخبراء وحدهم. فاختيار موقع مدرسة أو سوق أو محطة للنقل يرتبط بأولويات اجتماعية، وله آثار متفاوتة على الفئات والأحياء.
ومن ثم، فإن المشاركة المواطنة ليست إجراءً شكلياً يسبق تنفيذ المشروع، بل جزء من تحديد الحاجة إليه وتقييم بدائله. ويصبح نشر المعطيات المتعلقة بالتمويل والتصميم والآثار المتوقعة شرطاً ضرورياً لنقاش عمومي منتج.
لكن المسؤولية لا تقع على الجماعات المنتخبة وحدها. فبعض الاختصاصات والموارد موزع بين مستويات مختلفة من الإدارة والمؤسسات العمومية. وقد يحد هذا التداخل من قدرة المجلس المحلي على الاستجابة لمطالب السكان، حتى عندما تتوفر الإرادة السياسية.
لذلك يرتبط تطوير الديمقراطية المحلية بإصلاح الحكامة الترابية وتوضيح المسؤوليات، إلى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة. فالمواطن يحتاج إلى معرفة الجهة التي تتخذ القرار، والجهة التي تنفذه، والمسؤول عن تعثره.
ماذا بقي من الاختيار الثوري بعد ستة عقود؟
ليس المطلوب من استعادة فكر المهدي بن بركة إعادة إنتاج خطاب ستينيات القرن الماضي. فقد تغير المجتمع المغربي، وتبدلت بنيته الاقتصادية، وظهرت أجيال جديدة تحمل تطلعات مختلفة.
كما أن التجارب التاريخية تفرض التعامل النقدي مع المشاريع الثورية نفسها، خاصة حين تقدم التغيير الاجتماعي باعتباره مبرراً لتقليص التعددية أو احتكار تمثيل الشعب.
لكن التخلي عن الوسائل الثورية لا ينبغي أن يعني التخلي عن الطموح الديمقراطي والاجتماعي الذي حرك قطاعات واسعة من الحركة الوطنية.
لقد كان الانتقال إلى العمل المؤسساتي اختياراً سياسياً مهماً، غير أن نجاحه لا يقاس باستمرار المؤسسات وحده. بل يتحدد بقدرتها على تمثيل المصالح الاجتماعية، وضمان تداول المسؤولية، وإتاحة المحاسبة، وتقليص الفوارق بين المواطنين.
ومن هنا يمكن إعادة قراءة الأخطاء الثلاثة التي حددها بن بركة سنة 1962 في ضوء الواقع الراهن. فأنصاف الحلول تظهر عندما تتقدم الإصلاحات القانونية دون أن تواكبها ممارسة فعالة. وتتجدد العزلة عن المجتمع عندما تنشغل الأحزاب بتوازناتها الداخلية أكثر من انشغالها بمطالب المواطنين. أما غياب الوضوح السياسي، فيبرز حين يصعب التمييز بين البرامج والمسؤوليات والبدائل المطروحة أمام الناخبين.
ومع ذلك، فإن هذه المقارنة ليست حكماً بأن التاريخ يعيد نفسه بصورة حرفية. إنها محاولة لاستخدام النقد الذاتي أداة لفهم التناقض بين الوعود السياسية والنتائج الاجتماعية.
من ذاكرة بن بركة إلى مسؤولية الحاضر
بعد واحد وستين عاماً على اختطاف المهدي بن بركة، يظل الكشف عن الحقيقة الكاملة مطلباً يرتبط بالذاكرة والعدالة والمساءلة. غير أن استحضار الرجل لا يكتمل بتحويله إلى رمز تاريخي منفصل عن الأسئلة التي أثارها.
فالمسألة لا تتعلق بالاختيار بين ثورة انتهى زمنها وديمقراطية تحققت بصورة نهائية. بل تتعلق بمضمون الديمقراطية نفسها، وبقدرتها على تغيير شروط الحياة الاجتماعية وإتاحة المشاركة في القرار.
لقد قطعت التجربة المغربية مسافة مؤسساتية لا يمكن إنكارها، لكنها لا تعفي الفاعلين السياسيين من مراجعة حدودها. فالتعددية لا تقاس بعدد الأحزاب وحده، والتمثيل لا يختزل في نتائج الانتخابات، كما أن التنمية لا تصبح عادلة لمجرد إدراجها في البرامج الحكومية.
ويبدأ الاختبار من المؤسسات الوطنية، لكنه يمتد إلى الجماعة والحي والمدينة. ففي هذه المجالات يمكن قياس ما إذا كانت المشاركة السياسية قد تحولت إلى قدرة حقيقية على التأثير، أم بقيت محصورة في اختيار ممثلين لا يملك المواطن وسائل كافية لمساءلتهم.
ربما يكون أكثر ما يستحق الاستعادة من «الاختيار الثوري» اليوم هو تلك الجرأة على نقد الذات، لا الدعوة إلى تبني اختياراته التاريخية. فالديمقراطية التي لا تراجع أخطاءها قد تتحول بدورها إلى مجموعة من الإجراءات المستقرة، لكنها عاجزة عن تجديد علاقتها بالمجتمع.
وبهذا المعنى، لا يزال سؤال المهدي بن بركة مفتوحاً بصيغة جديدة: هل تمكنت السياسة المغربية من تجاوز أنصاف الحلول، أم أنها اكتفت بتغيير أسمائها وأدواتها، بينما ظل المواطن ينتظر أن يصبح شريكاً فعلياً في القرار؟


