لم يكن اختيار مسقط لاحتضان الاحتفال العالمي بيوم الموئل، في الخامس من أكتوبر 2026، تفصيلًا بروتوكوليًا. فالمدينة الممتدة بين الجبل والبحر استقبلت نقاشًا يتجاوز حدودها: كيف يصبح السكن اللائق حقًا للجميع، لا امتيازًا لمن يستطيع الدفع؟
أزمة بحجم ثلث البشرية
رفع موئل الأمم المتحدة هذا العام شعار «السكن اللائق للجميع». وبحسب أرقامه، يواجه نحو 2.8 مليار إنسان أشكالًا من عدم ملاءمة السكن، يعيش قرابة 1.1 مليار منهم في أحياء عشوائية. بعبارة أخرى، ثلث سكان الأرض تقريبًا بلا بيت يضمن الحد الأدنى من الأمان والكرامة.
غير أن المسألة لا تتعلق بالسقف وحده. فالسكن اللائق، في المرجعية الأممية، يشمل أمن الحيازة والماء والصرف الصحي والقدرة على تحمّل الكلفة والقرب من العمل والخدمات.
تكريم تونسي من تراب الأرض
احتضن مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض فعاليات اليوم، من جلسة وزارية إلى حوار رئيسي حمل عنوان الاحتفال نفسه. كما وُزّعت جوائز موئل الأمم المتحدة، التي ضمّت عمدة لندن صادق خان ومبادرات من باكستان وميانمار والبرازيل.
لكن الاسم الأقرب إلى القارئ العربي كان التونسي عبد المالك غنّام، الذي يطوّر منذ 2009 طوبًا ترابيًا مضغوطًا من مواد محلية ومخلفات صناعية ومنجمية. قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها تمسّ جوهر الأزمة: مواد البناء المستوردة تثقل ميزانيات الأسر، في حين أن التراب متاح تحت الأقدام.
من مسقط إلى فوتشو
يفتتح يوم الموئل «أكتوبر الحضري»، الذي يُختتم في 31 أكتوبر بيوم المدن العالمي في مدينة فوتشو الصينية، تحت شعار «تجديد المدينة: السكن اللائق للجميع»، مع تشديد على مشاركة السكان ومنع تهجيرهم.
رسالة لمدننا
تعرف مدن عربية كثيرة النموذج نفسه: أحياء غير منظمة على الأطراف، وبرامج إسكان تنقل الناس بعيدًا عن أرزاقهم. والرسالة القادمة من مسقط واضحة: الحل قد يبدأ من الموارد المحلية، ولا معنى لتجديد حي إذا خرج منه أهله. ففي النهاية، لا تُقاس المدينة بعدد أبراجها، بل بعدد البيوت التي يستطيع سكانها البقاء فيها.


